لقد كثر الأخذ والرد في مسألة اللحوم المستوردة ، وانقسم الناس إلى طائفتين ؛ إحداهما تتجنب أكل هذه اللحوم ، والطائفة الأخرى ترى حليتها ، وهل استيرادها من البلاد الكتابية يعطيها الحلية استناداً إلى قوله تعالى: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "(1) وهل تصدير اللحوم إلى البلاد الإسلامية يعطيها الحلية وحكم الإباحة ؟
لقد سبق أن أجبت مراراً أن اللحوم المستوردة يختلف حكمها باختلاف حكم البلاد التي استوردت منها ، فإن استوردت من بلدة مسلمة فالأصل فيها الحل حتى يثبت أنها محرمة بوجه من الوجوه ، وإن استوردت من بلدة غير مسلمة فحكمها عكس ذلك ، وهو أن الأصل فيها الحرمة حتى تثبت حليتها بحجة مقبولة شرعاً ، وذلك أن يضمن مسلمان مقبولان أو مسلم واحد على الأقل ضماناً شرعياً بأنها ذكيت ذكاة شرعية من قبل من تجوز ذكاته شرعاً ، ولا يكفي أن يكتب على الغلاف أنها (مذبوحة على الطريقة الإسلامية) ، فإن هذه خدعة خادعة اكتشفنا زيفها مراراً ، فكم وجدنا دجاجاً مخنوقاً ليس على عنقه أثر للجرح وقد كتب على غلافه ذلك ، ودعوى أن هذه اللحوم من طعام أهل الكتاب فهي محللة لنا مردودة من وجهين :
أولهما : أن العالم الغربي بعد أن تفشى فيه الإلحاد وتلاشى منه الورع واستخف أهله بجميع قيم الدين لم يعد عالماً كتابياً بل هو عالم إلحادي ولا يعبأ بوجود الكنائس فيه ، فالكنائس موجودة حتى في البلاد الشيوعية ، وإذا كانت الأكثرية ملحدة فلا عبرة بالأقلية .
ثانيهما : أن الحرام حرام سواء كان على يد كتابي أو مسلم أو غيرهما فالمنخنقة والموقوذة وأمثالهما محرمة بالنص سواء كان الخنق والوقذ بيد مسلم أو بيد كتابي ، وهل يعقل أن يحل الله على يد كتابي ما حرمه على يد المسلم ؟
__________
(1) الآية رقم ( 5 ) من سورة المائدة .
Post Top Ad
الجمعة، 9 أبريل 2021
الرئيسية
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
97 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
97 فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
عن MaKtAbA
فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق