(38) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 68، 69.
(39) النقيب (خلدون حسن)، المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1987، ص 83.
تبين هذه اللمحة جيداً النقطة التي وصلت إليها السيطرة البريطانية على الخطوط البحرية للمحيط الهندي وعلى الموانئ الشرقية الرئيسية، وكذلك التحكّم، فيما بعد، بتجارة الشرق، وهي تبيّن الأسباب الفعلية التي كانت وراء توقيع السيّد سلطان بن أحمد للمعاهدة.
وفضلاً عن ذلك، فإن المناخ السياسي العامّ المعادي لفرنسا دفع، آنذاك، بعض الدول العربية والإسلامية، وإن على شيء من التردد، إلى تبنّي فكرة الانفتاح على النفوذ البريطاني، وهكذا فإن شريف مكّة استقبل مثلاً المندوب البريطاني ويلسون ( Wilson) في جدّة واستلم منه الرسالة التي أرسلها نابليون بونابرت إلى سلطان بن أحمد وتيبو صاحب واحتجزها الإنكليز (40)
أمّا بالنسبة لعُمان، وعلى عكس كل توقّع، فلم تتمكّن هذه المعاهدة المُقَيّدة أن تؤثر في سياساتها. علماً بأنه لو طبقت حرفياً، لكان من شأنها أن تنتقص، تدريجياً، من استقلال قرار عُمان السياسي كدولة، وأن تحدّ من دورها كقوة إقليمية تقليدية. ولكن عُمان حافظت، خلافاً لذلك، على استقلال قرارها السياسي والاستراتيجي. وبقيت البلاد ملتزمة بالعلاقات المعقودة سابقاً مع جزيرتي فرنسا والريونيون.
وبالفعل، فسرعان ما سعى السيِّد سلطان إلى التخلّص من عبء هذا الاتفاق. ويروي المؤرّخ البريطاني ويلسون ما مفاده أن سلطان رفض رفضاً قاطعاً السماج بإقامة مركز بريطاني في مسقط بذريعة أن ذلك سيورّطه في حرب مع الفرنسيين والهولنديين؛ وعلى الرغم من أنه قبل في البداية تعيين سفير بريطاني في مسقط، إلا أنه عاد وسحب هذه الموافقة (41)
وخشيت بريطانيا من جهتها أن تبقى المعاهدة مع عُمان مجرّد حبر على ورق فاتخذت حكومة بومباي مبادرة إرسال مبعوثها الشهير الكابتن جون مالكولم ( Malcolm) ليقابل من جديد السيّد سلطان ويذكّره بالتزاماته حيال اتفاق 1798.
(40) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 69.
(41) ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص 169.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
116 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق