على أنقاض رأس الخيمة، استدعى الجنرال كير من جديد، شيوخ الساحل وفرض عليهم توقيع المعاهدة العامة. وقد أطلق عليها اسم " المعاهدة العامة مع قبائل الخليج العربية " (27)
ودون الدخول في التفاصيل، يمكن القول إن هذه المعاهدة كرست سيادة بريطانيا على المنطقة وعلى سكانها كما على حكامها. وبذريعة محاربة القرصنة، (على ما يرد في المادة الأولى)، أعطت بريطانيا نفسها حق مراقبة السفن التجارية في كل
منطقة الخليج، وحق التدخل في الشؤون الداخلية للقبائل من أجل حل
(26) Ibidem
(27) أنظر النص في:. Ibid .p. 240
الخلافات الناشبة بينها. والخلاصة أن بريطانيا أصبحت السلطة التشريعية والتنفيذية العليا في المنطقة. ومن هنا يمكن القول بأن سقوط رأس الخيمة فتح عصر هيمنة - دون منازع - للقوة الاستعمارية البريطانية في الخليج.
ومع ذلك، وجدت حكومة الهند البريطانية ما يقال في هذه المعاهدة. إذ انتقدت الجنرال كير بسبب قلة حزمه حيال سكان " ساحل عُمان ". فقد حرر حسن بن رحمة وحسن بن علي، ولم يحدد عدد المراكب التي تستطيع القبائل امتلاكها ولا حجمها وحمولتها (28) ولكن الجنرال لم يجد مشقة في الدفاع عن موقفه وعن نصوص المعاهدة أمام حكومة الهند. وهكذا يتبين لنا إلى أي حد كانت شروط السيطرة البريطانية متشددة وقاسية.
وتعتبر هذه المعاهدة علامة فارقة في تاريخ الحماية البريطانية على " ساحل عُمان "، الذي سُمِّي منذ ذلك الحين رسمياً على الخرائط البريطانية، ثم على بقية الخرائط العالمية " ساحل القراصنة " (29) وذلك لما سيكون لسقوط رأس الخيمة وتحطيم الأسطول العربي من نتائج سلبية حادة على تاريخ المنطقة.
فقبل كل شيء، ثبتت هذه المعاهدة على الصعيد الجغرافي - السياسي، وبصورة رسمية، الحدود السياسية المستقلة لكيان " ساحل عُمان "، وكرست الأمرّ الواقع ( De facto) أما بالنسبة لسلطان عُمان الذي رمى بكل وزنه السياسي والعسكري باشتراكه في حملة 1819 إلى جانب بريطانيا، فإن طموحاته لم تتحقق. فبعد سقوط رأس الخيمة كان على السلطان العودة إلى عُمان والاهتمام بشؤونها
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
134 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق