تفهماً لشرعية مطالبته بالسيادة الوطنية. وبما أن موقف فيصل قد تأكّد، فإن بريطانيا لم تتردّد، من أجل إخضاعه، عن قطع المعونة، مسهمة أكثر فأكثر في دفع مسقط نحو الأزمة الاقتصادية. وكتب أوتافي، وهو شاهد على هذه الوقائع، تقريراً إلى وزارته تظهر فيه التساؤلات التالية:" ... لماذا يلعب قناصل مسقط الإنكليز بهذه المعونة لينتزعوا كلّ التنازلات التي يريدونها من عاهل عُمان؟ لماذا يهدد العملاء " الأنكلو - هنود " ( Anglo-Indian)، لدى أدنى معارضة يُبديها السلطان بحرمانه من معونة له الحقّ فيها، وذلك بموجب قرار تعسّفي صادر عن نائب ملك الهند " (19) إن التسليم بالرؤية البريطانية، القائلة بأن السلطان يخرق بموقفه هذا معاهدة 1891، يعني قبول القيمة القانونية والأخلاقية لهذا التعهّد، أي قبول شرعيته السياسية والدولية. هذا في حين أن هذه المعاهدة التي فُرِضَتْ على عُمان بالتهديد، تُمثِّل، في ذاتها، انتهاكاً للسيادة الوطنية العُمانية. وما يزيد في عدم إمكانية قبولها، على الصعيد الدولي، شكلاً وأساساً على حد سواء، هو مخالفتها الإعلان البريطاني - الفرنسي المشترك لعام 1862. ألم يصرّح اللورد هاملتون نفسه بأن تعهّد 1891، (السرّي)، لا يتّفق مع بيان 1862 (20)؟ وفي الواقع، ومن وجهة نظر قانونية خالصة، كان قرار السلطان تزويد فرنسا بمستودع للفحم متّفقاً مع
المادة 17 من معاهدة الصداقة الفرنسية - العُمانية (1844) التي تنصّ على أنه:" سوف يكون بمقدور الفرنسيين الحصول في زنجبار أو في (19) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.1,p.56 (20) Letter from Lord Hamilton to Lord Curzon , 14 April 1899. I.O.R: MSS Eur. C 126/ 1. أيّة نقطة أخرى من أراضي سمو سلطان مسقط، على مستودعات تموين من أيّ نوع كانت " (21) لقد تصرّف فيصل عن وعي بالأمور. وبمنحه هذا الترخيص ووفائه بالتزاماته حيال فرنسا، لم يكن يخرق تعهّداته مع بريطانيا. والواقع أن هذا القرار لم يكن سوى محاولة محدودة للتعبير عن سيادة بلاده. ويؤكّد هاملتون، في الكتاب المشار إليه أعلاه، أنه كان من حقّ فرنسا، من وجهة نظر القانون الدولي، إقامة هذا المستودع، وأنه من المستحيل إنكار ذلك عليها، إلّا أن الموقف الرسمي البريطاني لم يأخذ بوجهة نظر هاملتون الخاصّة، بل استند إلى تحليل كورزون الذي يُفسّر بعض مواد المعاهدة المعنية تفسيراً ملتوياً في أفضل تقدير. وهكذا فتفسيره للمادة 17 هو قوله:" إن كلمة "الفرنسيين" تعني الأشخاص الفرنسيين وليس الحكومة الفرنسية ".ولذلك فإن حصول فرنسا، في رأيه، على مستودع فحم كان ناجماً عن " مكيدة " وكان يتضمن أخطاراً استراتيجية (22) ولا يتقصر الأمر على أن كورزون لم يكن يعترف باستقلال السلطان وبلده، بل إنه كان يعلن صراحة
عن نيّته وضع السلطان في موقع التابع. وهكذا، فهو يقول مشيراً إلى زيارة ميد لمسقط:" إنها فكرة جيّدة لتلقين السلطان درساً هامّاً ووضعه في مكانه الصحيح " (23) و " المكان الصحيح " كان يعني أن السلطان يجب أن يكون مطيعاً. ويلاحظ أن تبادل المراسلات بين كورزون في الهند، وهاملتون الذي يُعبّر في الوقت نفسه عن وجهة نظر رئيس الوزراء اللورد سالسبوري في لندن، لم تكن (21)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
186 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق