لم توفر بريطانيا أية وسيلة لإرساء سيطرتها النهائية، ومن ذلك المعاهدات المكبِّلة ومراقبة الخطوط البحرية، وإدخال السفن البخارية ووسائل الاتصال الحديثة. وقد أدى كل ذلك، تدريجياً، إلى إضعاف عُمان كقوة تجارية في البدء، وفيما بعد إلى عزلتها كقوة إقليمية وتهميشها. وعلى أثر وفاة السلطان سعيد وانفصال زنجبار، لم تعد عُمان سوى بلد ضعيف، مستبعد تماماً من الرقعة السياسية الإقليمية.
وفي الواقع فإن بريطانيا لم تتردد في استخدام كل الوسائل الممكنة لتحقيق استراتيجيتها. فقد دمرت السفن العُمانية وأحرقتها أو صادرتها. وتم كل ذلك بذريعة محاربة تجارة الرقيق أو " القرصنة ".
ومع ذلك فمن الواضح أن تزايد النفوذ البريطاني وانهيار الوضع الاقتصادي كانا يحرّضان العُمانيين الباحثين عن مخرج لبلادهم على التجمع حول الحركة الإباضية. وكان اللجوء إلى الثورة محتوماً في مثل هذا الوضع. ثورة عزان بن قيس (1860 - 1871) هي إذاً ناج كل هذه الفترة. ولهذا أوشكت هذه الثورة أن تشكل منعطفاً
حاسماً في التاريخ العُماني، لولا تدخل بريطانيا وتضافر مجموعة من الظروف الأخرى.
ومنذ ذلك الحين أصبحت الحركة الإباضية التي فرضت نفسها كحركة وطنية تاريخية، الخصم الطبيعي لبريطانيا في المنطقة. وفضلاً عن ذلك، وعلى الرغم من أن إنكلترا أعادت نظام السلطنة في شخص تركي، فإنها لم تسمح للسلطان الجديد بالتمتع بأي استقلال، بل فرضت عليه من الضغوط السياسية والمالية ما عرقل عمله تماماً، وفعلت الشيء نفسه مع خلفه فيصل الذي حاول، دون نجاح، الإفلات من السيطرة البريطانية.
لقد عاشت الحركة الإباضية على موعد دائم مع التاريخ. وربما مثلت ثورة الإمام
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
277 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق