الفاعلة في الحياة السياسية.
ويستخلص بوضوح من التاريخ العُماني أن العلماء، أهل الحل والعقد، ضمير المجتمع وممثليه، لعبوا دوراً مركزياً في تخليد نظام الإمامة والحركة الإباضية. وفضلاً عن دورهم كمرشدين روحيين للمجتمع وكقضاة وكحراس لتطبيق مبدأَي الشورى والعدالة الاجتماعية إلى غير ذلك، يعود إليهم، أيضاً، أمر التشريع في إطار مبدأ الاجتهاد في كل مستجدات الحياة، وخاصة في الشؤون التجارية والعلاقات الخارجية.
وبما أنهم كانوا الأمناء المتميزين على ثقافة بلادهم السياسية، فقد حرصوا على أن يكونوا، أيضاً، من خلال أعمالهم النظرية والفقهية والتاريخية، ذاكرة هذه الثقافة السياسية، بل ذاكرة الحضارة العُمانية، ثقافة وهويّة.
وللحركة الإباضية، وريثة تقاليد دولة الخلافة الرشيدة، وصاحبة الرؤية الخاصة والخبرة بما يجب أن تكون عليه الدولة الإسلامية المثالية، لهذه الحركة وجهة نظر حول مسألة الخلافة تبدو لنا غاية في الأهمية إلى حدّ لا يمكن معه لأحد ادعاء معرفة التاريخ الإسلامي بعمق دون أخذها بعين الاعتبار.
يبقى أن الممارسة الثابتة لمبدأَي الإجماع والتعاقد على مدى اثني عشر قرناً - في حين كانت هذه الممارسة قد ألغيت أو عُلِّقت في المجتمعات الإسلامية الأخرى، منذ الدولة الأموية أي منذ القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي - قد سمحت باستقرار المجتمع وسلامة نظام الإمامة واستمراره. وبالفعل فإن هذه الثقافة كانت مطبوعة بقيمها السلمية. ولسنا نجد، خارج الخلافات ذات الطبيعة القبلية، سوابق تمرّد على إمام شرعي. من هنا يمكن القول أيضاً إن السلام كان ضمانة للسيادة.
أمّا مبدأ المساواة الاجتماعية والمساواة أمام القانون فمن الأعمدة الرئيسية للثقافة السياسية الإباضية التي تؤكد، دون التباس، مكانة الإنسان كإنسان من خلال حرصها على مصلحة المجتمع العامة، مصلحة الأمة. ذلك أنه لم يكن ممكناً لكرامة الإنسان أن تُبْلغ كاملة، في نظر هذه الثقافة، إلّا من خلال تحقيق كرامة الأمة الجماعية. وفعلاً كان الإسهام في الحياة الاجتماعية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يقوي مواطنة الإنسان العُماني ويوطدها.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
282 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق