تضم نفوسة الشرقية من القرى إذن خمس مرات ما يوجد في مثيلتها الغربية، ومن الساكنة 3 مرات ما يوجد أيضاً في هذه الأخيرة، يزداد عدد التجمعات السكانية بوثيرة أسرع من عدد السكان، ومن البديهي أن يكون هؤلاء أقل تمركزاً مع مرور الوقت. هذا الاختلاف قابل للتفسير بأسباب عديدة وفي مقدمتها الأسباب الجغرافية. ويكفي هنا استحضار تزايد عدد العيون من الغرب باتجاه الشرق، وإمكانية مضاعفة الآبار خصوصاً في الطوروني الأعلى للهضبة لبيان ذلك، زد على ذلك اتساع مساحة الأراضي القابلة للزراعة، وإمكانية مزاولة الزراعة الجافة على مساحات تزداد طراً. فتواجد القرى على الهضبة إلى الشرق من الإنقطاع الكبير لوادي جادو له علاقة مباشرة مع اتساع رقعة تربة الحمري. كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار عامل انعدام الأمن الحاضر بقوة أكبر في الغرب منه في الشرق على الأقل في القرون الأخيرة.
لا تتواجد في الجزء الغربي من الجبل إلا القرى المتجمعة بأحياء متمايزة أو بدونها. فهذا النمط من القرية سائد تقريباً بكل مكان، ولا تبدأ سلسلة القرى ذات الأحياء المنفصلة إلا انطلاقاً من هضبة الرحيبات، ولا تقع أعيننا على مجموعة ضيعات إلا بعد اجتيازنا لوادي الرجبان. فهل يعود أمر تواجد هذا النمط السكني في الربع الشرقي من المنطقة دون غيره إلى شروط جغرافية وغياب أكبر للأمان فقط؟ يغرينا أمر الاقتراب من هذه النقطة القصية لمدار التوسع القديم لبلاد نفوسة التي لا تتجاوز بلدة الزنتان الحاليين حيث سيتضح لنا أن السكن المتجمع كثيراً لم يكن دائماً هو القاعدة في القرون الماضية.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
289 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق