من الأمثلة المحللة أعلاه، نستخلص بأن التجمعات السكنية تنقلت بسهولة لافتة، بل العديد منها بدل موقعه لثلاث مرات. فكيفما كانت الظروف التي دفعتها إلى ذلك – غزوات، غارات، انعدام الأمن ثماني سنوات متوالية – لا يفوتنا ملاحظة كيف أن الأهالي غير مشتبثين كثيراً بقراهم ومنازلهم.
هي ذي الحقيقة. لا شك في أن سكان جبل نفوسة لم يكونوا أبداً مستقرين بالمعنى الكامل للإستقرار، والأكيد أنهم لم يتشبثوا أبداً بزيادة عن اللزوم ببيوتاتهم. والدليل الناصع هو الغياب الكلي للحصون في هذا البلد الذي كان يعيش دائماً تحت طائلة التهديد، ويفضل أهله تغيير أماكن قراهم على تحصينها.
قد يبدو غياب الحصن مفارقة غير قابلة للتفسير وعبثية. لكن المنزل، في أعين الرحل أو اشباه الرحل، مسألة قليلة الأهمية إذ يعاد بناءه بسهولة، وإذا استحال ذلك تحفر حفرة في الأرض ونحصل على مسكن كهفي. ما تجب حمايته ليس هو البيت بل القوت، لذلك تحصن المخازن. يقع القصر دائماً في النقطة الأكثر وعورة والموقع الدفاعي "الحصين" بقي المنازل إلى حد ما. غير أن المنازل عاجزة عن حماية القصر بتكدسها حوله(1).
__________
(1) - بل تجد أمثلة عن قرى هُجِرَت مباشرة بعد الشروع في بنائها، من الأهمية بمكان معرفة الأسباب، فقد شرع سكان الفضل (الرياينة) في زمن ولى في بناء قرية على نتوء صخري يقع في الشمال، غير أنهم اختاروا بعد ذلك الموقع الحالي بسبب إشكال له علاقة إما بالزاوية (الضريح) أو الزعيم، كذلك بدأت أسر الگصير التي أسست تاغما، في تشييد مباني على ربوة مجاورة وتوقفت الأشغال بعد ذلك.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
312 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق