فرضية الاعتداءات الهمجية غير واردة تماماً ولا تفسر تنقلات السكان. صحيح أنه سجلت حالات تخريب عديدة تشهد عليها هذه الأكوام المتراكمة من الأنقاض بفعل اندلاع الاضطرابات حوالي عام 1920، غير أن الانعدام المتواصل للأمن بفعل الغارات المتكررة كاف لمغادرة المنازل – ولانقول الإقامة - لأنها تخص المستقرين في حين يحمل الرحل معهم "إقامتهم" حيثما ذهبوا سواء كانت بيتاً أو خيمةً أو مغارةً.
بطبيعة الحال، فالقرويون الممارسون للغرس لا يريدون الابتعاد عن أشجارهم، ولامناص من بقائهم بالقرب من مصادر المياه، فإذا لم يجبروا على الهروب أو النزوح المتواتر كما راينا تواً فإنه يتجهون إلى الموقع الدفاعي الأقرب للإستقرار فيه سواء كان نتوءاً صخرياً منقذفاً فوق الفراغ على ارتفاع مئات الأمتار أو الربوة الأقرب التي تشرف على الهضبة.
تمت تنقلات القرى وهي عديدة طبقاً للطرق المتنوعة التي اجتهدنا في التمييز بينها. عموماً، ترسيمة التطور بسيطة ويمكن اختصارها في كلمات. كان لمعظم التجمعات السكنية القديمة موقعاً طبيعياً بالقرب من العيون أو بمحاذاة مساحات قابلة للزراعة على الهضبة وكانت تزخر بالمساكن الكهفية. دفع انعدام الأمن أو قلته والاضطرابات إلى البحث عن أماكن محصنة فجثمت القرى على نتوءات صخرية شديدة الوعورة وأشرف القصر دائماً على المساكن حيث كان للمغارات أشكالاً استثنائية. تمخض عن الهدوء النسبي السائد منذ نصف قرن والسكنية الكاملة منذ 1924 هجران للمنازل وإقبال منقطع النظير على المساكن الكهفية بأنواعها المتعددة. عادة ما يكون مكان المغارات محايثاً للموقع الأول والمساكن متكدسة ومتحلِّقة حول المواقع الجاثمة وبدأ التخلي عنها منذ مغادرة السكان نتوءات الجبل وإقبالهم الشديد على المساكن الكهفية.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
313 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق