هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أرى أنه من الأهمية بمكان تقصي موقع القرى وهذا ما سلط عليه الفصل السابق أضواء كاشفة. فمما لا شك فيه أن القرى الجاثمة تعود إلى تاريخ قديم إذ لا تنتمي كل القرى الجاثمة اليوم للجيل الثاني المتمخض عن الاضطرابات المتلاحقة التالية لقدوم قبائل بني هلال وبني سليم إلى إقليم طرابلس. غير أن الرواية الشفوية والنصوص تتطابقان مع الحفريات في البرهنة على أن المواقع القديمة للتجمعات السكنية تتواجد عموماً وسط الأشجار، سواء على امتداد منحدرات الأودية بالغرب أو على الهضبة نفسها بالشرق.
هناك إذن جيلان من القرى وإن كان من المتعذر معرفة ما إذا كانت بعض قرى الجيل الأول قد تحولت أصلاً إلى أنقاض عقب تناحرات داخلية وخصوصاً منها تلك الهجمات المدعومة ضد قوات الأغالبة والفاطميين بالقرنين التاسع والعاشر. نفترض بحذر أن ثمة بعضاً من مثل هذه القرى.
أخيراً، سنرى، وقد سبق أن راينا مثالاً عن ذلك في غرب الرياينة، كيف أن قرى من الجيل الثاني دمرت قبل بضعة قرون فقط، بل إن مجموعة من أنقاض بلاد الزنتان تعود فقط إلى القرن الماضي، بعد أن قام العساكر الأتراك بقمع انتفاضة القائد غوما. هذه الملاحظات الأولية ضرورية قبل الإقدام الحذر على دراسة مسألة توزع القرى المتداعية، واستخلاص النتائج الفائقة الأهمية منها.
التوزع العام للقرى المتداعية : الأنقاض نادرة على طرفي المنطقة المدروسة. تكاد تكون غير موجودة في مديرتي نالوت ووازّن ولانجدها إلا بالقرب من القرى الحالية كنالوت وغزاية. بالأمس كما باليوم، لا نستطيع العيش بأعداد كبيرة في هذه المنطقة الشبه صحراوية، وكل تجمع سكني، في بلد لا تمتلئ صهاريجه بمياه الأمطار دائماً، لن يستغني عن محاذاة مصادر المياه النادرة أصلاً من قبيل العيون والآبار.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
316 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق