بطبيعة الحال، فإننا سنبالغ إذا قلنا بأن موقع القرى الحالية "غير عادي" وموقع القرى القديمة "طبيعي". فهاتان الصفتان فضفاضتان جداً، فضلاً عن وفرة الاستثناءات. فالقرى الجاثمة كتندميرا، كاباو، تملوشايت، تنتمي أصلاً إلى الجيل الأول من القرى وبالمقابل، من الوارد جداً أن نجد اليوم قرى قديمة على موقع غير محصن (أو دفاعي). تزداد هذه الاستثناءات كلما اتجهنا نحو التخوم الشرقية لنفوسة.
لا ننسى، فضلاً عن ذلك، أن عدداً كبيراً من القرى الجاثمة من الجيل الثاني هي اليوم محض أنقاض، وترفدنا وديان الشيخ وبرگوا وشروس في هذا الصدد بأمثلة متنوعة، كما أن حالتها قد تكون نتيجة لواقع هجرانها، أو لوضعية سادتها القلاقل، فعلى سبيل المثال. واضح بأن القمة الوعرة للأنگار لم تكن على الاطلاق مناسبة لإقامة مساكن تنتمي لعدة أجيال، فقد هجرت طرميسا وشفي ولا زالتا لأنهما غير مريحتين.
إجمالاً، نجد أنفسنا أمام لحظتين ومرحلتين مهمتين في تاريخ السكن القروي بالجبل. المرحلة الأولى سابقة على الغزو العربي في القرن الحادي عشر وهي نتاج لماضي طويل نجهل الكثير منه، والمرحلة الثانية التي بوسعنا ملاحظتها اليوم وهي حصيلة تطور – بل ثورة- ناتج عن الاستقرار المداهم أو المتدرج للرحل بالمنطقة ومجاورتهم. بوسعنا تصور العبور من المرحلة الأولى إلى الثانية، بل ودققنا في حالات كثيرة.
تكشف المرحلة الأولى عن تواجد سكنة أكثر عدداً من ساكنة اليوم سيما في الجزء الغربي من الجبل الذي كانت تفوق ساكنة اليوم بضعفين أو ثلاثة أضعاف. من المؤكد إذن أن الكثافة السكانية ودور الملاذ الذي يضطلع به الجبل خاصيتان مائزتان للمنطقة قبل وصول عرب بني هلال وبني سليم، بل عمل وصول هؤلاء واستقرارهم التدريجي على الإفراغ الجزئي للجبل من ساكنته الأصلية. وهذه الخلاصة تعاكس إقرارات المؤرخين الحديثين، علماً بأنها واضحة وضوح الشمس انطلاقاً من البيانات التي أدلينا بها.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
333 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق