334 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الثلاثاء، 15 يونيو 2021

334 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة




لا زال الجبل مكتظاً بساكنته وهذا الاكتظاظ هو الذي فرض عليها الجمع بين الاقتصاد الجنبي للجبل والاستغلال المتزايد للمراعي وأراضي الحرث في الظهر وفي شريط متنوع بالجفارة. غير أن نفوسة كانت أكثر اكتظاظاً في الماضي، ونتساءل كيف كانوا السكان يعيشون فيها حتى ولو افترضنا أنهم يستغلون خيرات الجبل استغلالاً عقلانياً ومكثفاً. لا يختلف عيشهم بالأمس عن عيشهم اليوم بلا أدنى شك. فقد كان الظهر والسهل ملحقتان ضروريتان للجبل. فالرعاة العارفون بأدق تفاصيل السهوب الشبه صحراوية للظهر والقبلة يعلمون جيداً بأن عدداً كبيراً من الصهاريج وبعض الآبار المتداعية تعود إلى تاريخ قديم لا يستطيعون تحديده وتشهد على الإستغلال الكلي للمراعي. هذا من جهة ومن جهة أخرى فنحن نعلم أن أرض النفوسيين تمتد على مستوى السهل حتى الساحل قبل القرن الحادي عشر، كما أن للجفارة أيضاً صهاريجها وآبارها المتداعية أو المغطاة بأكوام من الرمل، والتي تدل مرة أخرى على أحسن استغلال لبلد ضعيف، غير أنه قابل للاستعمال والاستغلال في كل الأحوال.. لم يكن بامكان الجبل أن يكتفي يوماً بما لديه، فقد احتاج دوماً إلى إلحاق أو استتباع أجزاء من الظهر والجفارة المترامية الأطراف والكثيرة الساكنة.
كشفت لنا دراسة الأنقاض كذلك أنه إذا كان الجبل يتوفر على الكثير من البلدات والقرى الصغيرة مقارنة مع ما يتوفر عليه اليوم فإن السكن المتجمع كان دائماً بالأمس واليوم، بمثابة القاعدة الثابتة، وهو ما يعنيان الأسباب وراء ذلك لا زالت فاعلة ومستمرة. من الوارد جداً أن القرب من السهوب والصحاري المأهولة بالرحل خالق لحالة من الهلع في هذا الملاذ الجنوبي للحياة القروية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *