زد على ذلك أن التمركز السكاني بالقرب من مصادر المياه يفرض نفسه تقريباً في كل مكان خصوصاً باتجاه الغرب على اعتبار أن الصهاريج لا يمكن أن تكون كافية لكل الحاجيات كما أن اعداد وصيانة الصهريج ليس بمتناول كل العوائل.
نتساءل إذن عن الاسباب الثانوية وراء تشتيت الساكنة. فالتشتت يستجيب لحاجة المزارعين إلى العيش في أحضان أراضيهم. غير أن النفوسيين كانوا دائماً يمتلكون أشجاراً متناثرة في الجبل، هنا أشجار زيتون، وهناك بعض أشجار التين، وكانت مراعيهم وأراضيهم الصالحة للحرث تبعد دائماً عن أغراسهم بعشرين إلى خمسين كيلومتراً. فليس هنا داع لتشتت سكني، والمساكن المنعزلة كانت بالأمس واليوم عبارة عن مساكن عابرة أو مؤقتة.
"القصر" والمساكن حتى وإن تنوعت المساكن على امتداد القرون فإن أهميتها النسبية لم تكن دائماً هي هي.
حاليا، القرى بدون قصر – كامل أو متداع – نادرة جداً. إذا كان غياب القصر حالة نادرة في التجمعات السكنية المتداعية بالجبل الغربي، فهو بمثابة القاعدة في أنقاض قرى الجبل الشرقي. فلم هذا الاختلاف الذي زاد اشتداداً في ايامنا بين نصفي الجبل؟ السبب هو أن نفوسيي الغرب وهم أكثر عدداً في بلد جاف، رحل أكثر من نفوسيي الشرق وبحاجة أكثر من هؤلاء إلى هذه "المخازن المتداعية" المفيدة لإيداع المؤن. لا شك أن التبني المتأخر لأهل الشرق للقصر ناتج عن تزايد حالة الفلتان الأمني بعد غزوات القرن العاشر. هكذا صارت "المخازن المتجمعة" مخازنا محصنة أيضاً.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
335 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق