المثال الثاني وهو أكثر دقة وثقة كونه لا زال قابلاً للمعاينة، نجده في آل غزاية وهي فخذة متفرعة عن آل الحرابا. فهؤلاء اليوم هم "عرب" رحل مستقرون في صدفية كبيرة بوادي تسلتس على بعد كيلومترين من الحدود التونسية. يتذكرون هم وحرابة آخرون أنهم طردوا الأمازيغ من الصدفية إياها، وخصوصاً من القرية – المأوى الصغيرة التي تطل عليها أنقاض قصر غزاية. تحولت هذه القرية الصغيرة الجاثمة القريبة من عين فقيرة ومحبس إلى عش كعش النسر يضع فيه آل غزاية ما سلبوه من غيرهم. لا زالت بعض الأسر تعيش بها اليوم مدفونة في مغارات بعضها فوق بعض على منحدر شديد وتحول البدو إلى اسياد بساتين عين غزاية والمياه الغالية التي تسقى منها البهائم.
منذ حوالي نصف قرن، ضاعف آل غزاية في الوادي أعداد مغروساتهم من التين، وأغلبهم حفر مغارات قريبة حيث يقضون معظم فترات السنة. تخلى هؤلاء تدريجياً عن الخيام وطالهم الفقر بعد أن منعهم الإيطاليون من القيام بغاراتهم المعهودة، ووقفوا بذلك إلى جانب الأمازيغ. إلا أن الاتجاه العام هو الاستقرار بمحاذاة العيون والبساتين التي تسقيها، وعلى مكان يتواجد به مسجد جديد أو حتى مدرسة قرآنية أو على الأقل قصر جيد باعتبارهم القلب النابض لكل قرية.
تبدو غزاية بمغاراتها المحفورة في جنبات الجبل والأخرى المتناثرة في الصدفية الكبيرة، ومنازلها البدائية المجاورة أو المطلة على العين، كما لو كانت النمط الوحيد للقرية المشتتة في جبل نفوسة. إلا أنها لا تعدو أن تكون قرية في طور التشكل.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
368 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق