تكيف وثيق : سجلنا على امتداد هذه الدراسة سواء في شقها المتعلق بالجغرافيا الطبيعية أو البشرية أو في شقها المرتبط بالحاضر أو بالماضي جملة من السمات المميزة للمشاهد والخاصية المائزة للمناطق التي مررنا منها وتجولنا فيها من جبل نفوسة على الحدود التونسية إلى تخوم جبل غريان.
من تخوم المشاهد البشوشة ليفرن واختلاط ساكنتها إلى الهضاب الجرداء والوديان النائية الصامتة والفارغة على مشارف نالوت، أي تقابل هذا بين طبيعة متوسطة وبلاد صحراوية أو شبه صحراوية. لكن في الشرق كما في الغرب يداهمنا التأقلم الصارم للساكنة والعمارة مع الظروف الطبيعية. فالحياة البشرية تتغير جذرياً من مكان لآخر بالجبل، حتى تتألقم مع خصوصيات الجغرافيا الطبيعية. يتساوق عدد الأشجار المزروعة وأعداد السكان مع نسبة التساقطات ودرجة انتشار تربة الحمري، كما أن الزراعة الجافة التي أهلت الهضبة في نفوسة الشرقية عصية على التفسير بدون الأخذ بالاعتبار هشاشة التربة القادرة على استيعاب كل رطوبة مناخ شره للأمطار.
يتجلى هذا التأقلم أكثر من خلال دراسة إجمالية كالتي بين يديك، علماً بأنه قابل للاستيعاب مع فروقات دقيقة في مختلف مناطق الجبل. يتبدى إلحاق سهوب الظهر والجفارة بالاقتصاد الجبلي كضرورة قصوى، كما أن تفوق السهل على الجبل والتي جعلت منه المجال الرئيسي لزرع الحبوب بنفوسة ناتج عن تدفق المياه الجارية في الجبل.
هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالوظيفة الغراسية في هذا الأخير تعتمد أساساً على جريان المياه في نفوسة الغربية، واتساع دائرة تربة الحمري في نفوسة الشرقية، كما أن الغراسة تعتمد أيضاً على القرب من القرى التي لم تظهر إلى الوجود إلا على مقربة من مصادر المياه أي في الجبل نفسه.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
391 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق