الأصالة الحققية لجبل نفوسة : رغم التغيرات التي حملتها معها غزوات القرن الحادي عشر، ورغم ثمانية قرون من الاضطرابات والصراعات وامتزاج فعلي للساكنة فإننا نندهش فعلاً أمام قدرة نمط حياة الجبليين وتقاليدهم وأعرافهم على الاستمرار على مدار التاريخ. فمشهد الحياة في القرن الحادي عشر هو تقريباً نفسه اليوم. فالإقتصاد هو هو كل ما زاد عنه هو تكيفه الأفضل مع الظروف الطبيعية وكثافة سكانية مطردة. الترابط هو هو بين الجفارة والظهر وبين زراعة الحبوب وتربية الماشية والغراسة. صحيح أن القرى مختلفة المواقع لكنها قريبة من العيون والآبار نفسها، ولها المظهر عينة الذي للمنازل والمساكن الكهفية والقصور والمساجد والعصارات هي هي بالأمس كما اليوم.
لو أنه لا تعوزنا النصوص حول ما قبل العصر الوسيط بالمنطقة لوجدنا لا محالة تجليات عن الفترة الرومانية، بل وعن السمات الاقتصادية والسكنية الممتدة حتى أيامنا هذه. فالثقب الأسود لما قبل تاريخ المنطقة (أو التاريخ القديم) يجعل من المستحيل القيام بأبحاث عن مصادر الأعراف الضاربة في أعماق التاريخ.
كيفما كانت الظروف الطبيعية فما على الناس هنا إلا الانقياد لمقتضيات المناخ والتضاريس. من المفروض أن يكون جبل نفوسة مرصداً للعوائد ومتحفاً للأعراف العتيدة، على غرار كل التجمعات السكنية الجبلية المحيطة بالمتوسط وخصوصاً الإفريقية الشمالية منها. غير أن طبيعة مناخه تجعله أقرب إلى مجموعة المرتفعات شبه الصحراوية التي تعتبر الأوراس والأطلس الكبير بالمغرب النمطين المميزين من بينها.
هذا مع العلم أن ارتفاع جبل نفوسة. الجزء الأوسط للهلالية الجبلية الممتدة بين قابس ولبدة. ليس خارقاً للعادة (600 إلى 800 متر) ولا يمثل سوى شريط طويل وضيق – 20 كلم على أكثر تقدير- يكاد لا يبين بين السهوب القاحلة للجفارة والمساحات المترامية الأطراف للقبلة.
Post Top Ad
الثلاثاء، 15 يونيو 2021
394 جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا الصفحة
التصنيف:
# جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
عن Qurankariim
جغرافيا جبل نفوسة لجون ديبوا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق