48 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 18 يونيو 2021

48 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة




مبدأ الإجماع. بالمقابل، لا يحقّ للمرشح، بهد أن يتّم اختياره، الاعتذار، لأن ذلك قد يؤدي إلى الانقسام، ليس بين العلماء فحسب، بل وبين المسلمين، أي بين الشعب العُماني. يعدّ المرشح المعتذر متمرّداً ولا يعود جديراً بثقة العلماء، بل قد يواجه الموت أيضاً (¬1)
وبعد المرحلتين الأولى والثانية، ينتقل العلماء إلى إتمام المرحلة الثالثة والأخيرة. فيتقدّم المرشح المختار إلى أهل البلاد لإتمام البيعة التي تجري في حضور العلماء ورؤساء قبائل المنطقة. وعلى.

الرغم من أن صيغ البيعة تتّخذ شكلاً احتفالياً، فإن البيعة، نفسها، تحمل قيمة استفتاء، يؤدّي المرشح خلالها القسم. فيمسك أحد العلماء بيد المرشح تالياً نصّ البيعة. فإذا كان الإمام المقدّم (إمام الشراء)، فيجب أن يعلن ذلك في البيعة وإلّا اعتبر إماماً " ضعيفاً ". وفيما يلي مثال على نصّ البيعة وفق نموذج بيعة الإمام عزان بن قيس (1869):
" لقد بايعناك على شرط ألّا تعقد راية ولا تنفّذ حكماً ولا تقضي أمراً، إلّا برأي المسلمين ومشورتهم، وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله، وإقامة حدوده وقبض الجبايات وإقامة الجمعات ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، وأن لا تأخذك في الله لومة لائم، وأن تجعل القّوي ضعيفاً حتى تأخذ منه حقّ الله، والعزيز ذليلاً حتى تنفّذ فيه أحكام الله، وأن تمضي على سبيل الحق أو تفني روحك فيه " (¬2)

وفي نهاية المراسم، يتسلّم الإمام مقاليد السلطة، ولا يستطيع الشعب الّا أن يطيعه. وتنصّ القاعدة، فعلاً، على أنه متى حظي الإمام بقبول أهل الحلّ والعقد ودعمهم، لا يقبل أيّ اعتراض فيما بعد. فعلى سبيل المثال، ليس للقبائل الحاضرة، في حال إجماع العلماء على مرشّح، الحقّ في الاعتراض على نتيجة البيعة. وعلى هذه القبائل، كغيرها، الخضوع لقرار العلماء الذين يمثّلون السلطة التشريعية والأخلاقية العليا.
وفضلاً عن ذلك، يُعدّ غياب القبائل عن مراسم البيعة قبولاً ضمنياً بها. وفي حال قيام أيّة معارضة من جانب القبائل، يتوجّب على الإمام الجديد إخضاعها بالقوة. ولدينا على استعمال القوة مثالان على الأقلّ: الأول في عهد الإمام ناصر بن مرشد (1624 - 1649)، والثاني، في عهد الإمام عزان بن قيس (1868 - 1871)
¬__________
(¬1) / تروي إحدى القصص ذات الدلالة أنه عندما قرّر العلماء برئاسة العالم عبدالله السالمي أن يعهدوا بالإمامة إلى سالم بن راشد الخروصي (1913 - 1919) سأل السالمي العلماء، من إمامكم؟ فأجابوا بصوت واحد: سالم بن راشد الخروصي. وعلى أثر سماعه القرار وقع المرشّح مغشياً عليه، لا من الفرح، بل من هول الأمر وحاول الاعتذار. ولكن العالم عبدالله بن حميد السالمي طلب من أحد تلاميذه أن يضرب عنق المرشح، وعندما سأله الخروصي عن السبب، أجابه قائلاً: إن رفضك سيؤدي إلى انشقاق المسلمين. فما كان من الخروصي إلّا أن وافق فتولّى الإمامة حتى مقتله عام 1919.
(¬2) / Rapport du comite' special de I'Oman,Assemblee Generale, Nations-Unies, New York,1964 - 1965 , document A /5846,p.39.
( نشر هذا التقرير الهامّ جداً باللغة العربية تحت عنوان (عُمان في المحافل الدولية)، دمشق، مكتب إمامة عُمان، 1966)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *