وفي 10 آب (أغسطس) 1508، انطلق الهجوم، وفي أقلّ من عشرة أيام، أحرقت أربع مدن عُمانية ونهبت ثمّ احتلت، وهذه المدن هي: قلهات، قريات، مسقط، خورفكان (¬1) ولم يتردد الغزاة في اتباع أبشع الأساليب، إذ نكلّت القوات البرتغالية تنكيلاً وحشياً بالمهزومين. فقد جدعت أنوف الأسرى وقطعت آذانهم، تعبيراً عن الفرح بالإنتصار (¬2) ولكن أيضاً لردع كل محاولة مقاومة. وخلال الشهر نفسه، تابع دو البوكرك حملته على هرمز. وعلى الرغم من وسائله المحدودة نسبياً فلقد تمكّن على أثر الهلع الذي انتشر في المنطقة من تصفية مقاومة 40 سفينة عُمانية وتوقيع أول اتفاق مع الحاكم سيف الدين المسمّى ملكاً على هرمز. وبموجب هذا الاتفاق، أعلن إعفاء البضائع من الرسوم الجمركية، وتعهّد الملك بدفع جزية سنوية للبرتغاليين وليس للفرس (¬3)
بعد ذلك تابع دو البوكيرك البرنامج الاستعماري البرتغالي في أمكنة أخرى. ففي عام 1514 قاد حملة على عدن وحاول، عبثاً، احتلال منطقة المصوّع وإغلاق البحر الأحمر في وجه السفن المصرية (¬4) ولو أمكن لملك البرتغال، كما يقول ويلسون، السيطرة على عدن كما سيطر على هرمز ومالاقة ( Malaga)، لكان لُقّب سيّد العالم كلّه على غرار الإسكندر الكبير لدى عبوره الجانجز (¬5) وفي حملة ثانية، عام 1515 أخضع الأميرال البرتغالي كلّ منطقة الخليج، بل اندفع إلى أبعد من ذلك: فقد سقطت مومباسا ومالندي وبعض الجزر تحت سلطته.
وعلى وجه الإجمال، وبعد بضع سنوات من معركة غير متكافئة لعب فيها تأثير المباغتة والإرهاب دوراً رئيسياً، أصبح البرتغاليون سادة منطقة شاسعة، من السواحل
¬__________
(¬1) / Barros (J.de ),op.cit.pp.3 - 5
(¬2) / مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص 154.
(¬3) / ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص 70.
(¬4) / Bondarevsky (G.), Hegemonists and imperialists in the Persiam Gulf, Moscow, Novisti Press Agency Poblishing Home,1981,p.37.
(¬5) / ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص120.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
67 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق