المنصفة تتردد في أصوات قادة الفكر منهم في الخلف كما كانت من قبل عند السلف، فهذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى يحدد لنا موقف الإباضية من سائر الأمة بقوله: (1)
ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا
إلا إذا ما نقضوا المقالا واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهم ونحسبن ذلك من حقهم
فما رأيته من التحرير في كتب التوحيد والتقرير
رد مسائل وحل شبه جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا بجهدنا كي لا يضل الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم ونكتفي منهم بأن يسلموا
وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة التي زاغت عن الحق وجانبت الحقيقة في معتقداتها، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده مادام مبنياً على تأول نص شرعي، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الكبير محبوب بن الرحيل - رحمه الله تعالى - على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون، وجَّه إحداهما إلى إباضية عمان، وثانيهما إلى إباضية حضرموت (2)، وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون.
__________
(1) / كشف الحقيقة مع أنوار العقول ص25 المطابع العالمية، سلطنة عمان
(2) / الرسالتان في الجزء الثالث من كتاب سِيَر المسلمين، ومحبوب هذا هو أحد كبار أئمة العلم في أواخر القرن الثاني الهجري، إذ كان واسطة العقد عند الإباضية مشارقتهم ومغاربتهم
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
11 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق