تقف إن شاء الله في المبحث الثالث من هذا الكتاب على نقول حرفية من كلام ابن تيمية في اختلاف الحنابلة في ألفاظ القرآن وحروفه وأصواته، وتكفير بعضهم بعضاً في ذلك، ولا أريد أن أطيل في ضرب الأمثلة وتعديد الشواهد في هذا، فإنني لم أرد بما ذكرته التشهير بأحد، وإنما هو أمر اقتضته المقارنة بين احتياط الإباضية في الحكم وحذرهم من الاندفاع، وبين تسرع بعض علماء الأمة الآخرين في إصدار مثل هذه الأحكام التي لا تؤول إلا إلى صدع جدار الأمة وتمزيق شملها، وهو أمر يستدعي أسف اللبيب وحسرته، كيف تنزل هذه الأمة إلى ميدان الشقاق والنزاع بينها، متجاهلة ما فرض الله عليها من الوحدة والوئام، والألفة والانسجام، ألم يأمرها الله بذلك في محكم كتابه بقوله: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها 22؟! ألم يحذرها من عاقبة التفرق بقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) 23؟! ألم يبعث فيها نبياًّ كريماً، ورسولاً أميناً يدعو إلى الوحدة دعوته إلى التوحيد فضرب فيها أروع الأمثال بصهر كل ما كان من قبل بين قومه من خلاف ونزاع في بوتقة الإيمان، فآخى بالإيمان بين الفئات المتناحرة، وألَّف بالإسلام بين القلوب المتنافرة، وبيَّن أن هذه الوحدة هي وحدة عقيدة وعمل، ومبدأ وغاية، وأمل وألم، وصوَّر ذلك أبدع تصوير عندما قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
أليست هذه الوحدة الإيمانية التي نادى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع لوائها بين أصحابه رضي الله عنهم وهي التي رفعت من شأن هذه الأمة
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
13 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق