وعده تعالى الجازم بمشيئته كما في قوله سبحانه: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) الآية 27 من سورة الفتح، مع ما عهد من كون (إن) تدخل على الشرط غير المقطوع به وهو هنا لا يجوز قطعاً لمنافاته لتأكيد وعد الدخول بلام القسم ونون التوكيد مع ما سبقه من قوله سبحانه: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) وأجيب عن الثاني بأجوبة متعددة بأجوبة متعددة كذلك أوْلاها بالاعتماد عليه أن السماوات والأرض المقصودة في هذه الآيات ليست سماوات الدنيا وأرضها، وإنما المراد بها ما أظلهم وما أقلهم من سماوات الآخرة وأرضها، لأن دخول الجنة الذي وُعد به الأبرار، ودخول النار الذي توعد به الفجار لا يكون مع بقاء السماوات والأرض الدنيوية، لأن ميقاتهما ينتهي بعدما تتداعَى أجزاء الكون في نشأته الأولى، ويأتي ما وعد الله به في قوله: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) الآية 48 من سورة إبراهيم
ولا يخفى على ذي بال أن الاستدلال على انقطاع عذاب أهل النار بالاستثناء الذي في آيتي الأنعام وهود، والتعليق بدوام السماوات والأرض في آية هو يُلزمهم أن يقولوا مثل ذلك في ثواب المؤمنين في الجنة، لأن آية هود أُتبِعَت بقول تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) الآية 108 من سورة هود، فالاستثناء كالاستثناء، والتعليق كالتعليق، وهذا الإلزام خاص بابن القيم ومن نحا نحوه من المفرقين بين الثواب والعذاب دون الجهمية لأنهم يقولون بانقطاع كل منهما.
ولا مخلص لأولئك بقوله تعالى في خاتمة آية السعداء: (عطاء غير مجذوذ) الآية 108 من سورة هود، مع قوله فيما قبلها: (إن ربك فعال لما يريد) الآية 107 من سورة هود، لأن القرآن - وإن تباعدت آياته في الترتيب أو النزول -
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
193 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق