195 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 17 فبراير 2021

195 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة




بقاء وخلود لا يبرحونها مدة دوام السماوات التي تظلهم والأرض التي تقلهم، وهذا بمعنى قوله في آيات أخرى: (خالدين فيها أبدا)، فإن العرب تستعمل هذا التعبير بمعنى الدوام، وغلط من قالوا: المراد مدة دوامها في الدنيا، فإن هذه الأرض تبدل وتزول بقيام الساعة، وسماء كل من أهل النار وأهل الجنة ما هو فوقهم، وأرضهم ما هم مستقرون عليه وهو تحتهم، كما قال ابن عباس لكل جنة أرض وسماء، وروى مثله السدي والحسن.
(
إلا ما شاء ربك) أي أن هذا الخلود الدائم هو المعد لهم في الآخرة المناسب لصفة أنفسهم الجهول الظالمة التي أحاطت بها ظلمة خطيئاتها وفساد أخلاقها كما فصلناه مراراً (إلا ما شاء ربك) من تغيير هذا النظام في طور آخر فهو إنما وضعه بمشيئته وسيبقى في قبضة مشيئته، وقد عهد مثل هذا الاستثناء في سياق الأحكام القطعية للدلالة على تقييد تأبيدها بمشيئته تعالى فقط لا لإفادة عدم عمومها كقوله تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله) الآية 188 من سورة الأعراف أي لا أملك شيئاً من ذلك بقدرتي وإرادتي إلا ما شاء الله أن يملكنيه منه بتسخير أسبابه وتوفيقه، ومثله في قوله تعالى: (قل لا أملك لنفسي ضراًّ ولا نفعاً إلا ما شاء الله) الآية 49 من سورة يونس مع تقديم الضّر، وقوله: (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) الآيتان 6 و 7 من سورة الأعلى على أن الاستثناء لتأكيد النفي أي إنه تعالى ضمن لنبيه حفظ هذا القرآن الذي يقرئه إياه بقدرته، وعصمه أن لا ينسى منه شيئاً بمقتضى الضعف البشري، فهو لا يقع إلا أن يكون بمشيئة الله، فهو وحده القادر عليه.
إن ربك فعال لما يريد، فهو إن شاء غير ذلك فعله، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وإنما تتعلق مشيئته بما سبق به علمه، واقتضته حكمته، وما كان كذلك لم يكن إخلافاً لشيء من وعده ولا من وعيده، كخلود أهل النار فيها، فإن هذا الوعيد مقيد بمشيئته، وهي تجري بمقتضى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *