علمه وحكمته) (1)
-2
قوله تعالى: (لابثين فيها أحقاباً) الآية 23 من سورة النبأ، ووجه استدلالهم به أن الأحقاب متناهية، وما دام لبثهم فيها مقدراً بقدرها فهو متناه أيضاً. وجوابه أنه كما لا تتناهى الأنفاس في الدار الآخرة مع أنها لا نسبة بينها وبين الأحقاب في مقدار ما تستغرقه من الزمن، فالأحقاب أبعد عن التناهي، على أن لفظة الأحقاب مأخوذة من أحقب إذا أردف فهي أدل على الترادف المستمر الذي لانقطاع له.
وقد أحسن الفخر الرازي حيث قال في تفسير الآية: فإن قيل: قوله: (أحقاباً) وإن طالت إلا أنها متناهية، وعذاب أهل النار غير متناه، بل لو قال لابثين فيها الأحقاب لم يكن هذا السؤال وارداً، ونظير هذا السؤال قوله في أهل القبلة: (إلا ما شاء ربك) قلنا الجواب من وجوه:
أن لفظ الأحقاب لا يدل على مضي حقب له نهاية، وإنما الحقب الواحد متناه، والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقاباً، كلما مضى حقب تبعه حقب آخر
الأول
قال الزجاج المعنى أنهم يلبثون فيها أحقاباً لا يذوقون في الأحقاب برداً ولا شراباً، فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب، وهو أن لا يذوقوا برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً، ثم يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب
والثاني
هب أن قوله: (أحقاباً) يفيد التناهي لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم، والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون، قال تعالى: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) الآية 37 من سورة المائدة، ولاشك أن المنطوق راجح
وثالثها
وذكر صاحب الكشاف في الآية وجهاً آخر، وهو أن يكون أحقاباً
__________
(1) المنار ج12 ص160/ 161
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
196 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق