من حَقِبَ عامُنا إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حَقِبٌ وجمعه أحقاب، فينتصب حالاً عنهم بمعنى لابثين فيها حقبين مجدبين، وقوله: (لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً) تفسير له (1)
وما نسبه إلى الزجاج قاله كثير من المفسرين، ووجهه أن جملة (لا يذوقون .. الخ) حال من فاعل (لابثين) وفسروا ذلك أنهم يلبثون فيها أحقاباً وهو لا يذوقون فيها بردا ولا شراباً إلا ما ذكر، ثم ينتقلون إلى لون آخر من العذاب وهو تعذيبهم ببرد الزمهرير، الذي يتمنون أن ينفكوا عنه بالعودة إلى جهنم والعياذ بالله، وعلى هذا فلا إشكال ولو باعتبار الأحقاب متناهية، ومهما يكن فإنهم لم يستدلوا بنص يفيد ما دعوه، وإنما بتأويلات تقابل بما يبطلها، والأمور العقائدية - كما قلت - لابد من الاستناد فيها على النصوص القاطعة.
-3
وأما الرواية فحديث عبدالله بن عمرو بن العاص (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد) ولا يتم به الاستدلال، لأنه قبل كل شيء حديث آحادي لا تنهض به حجة في القطعيات، فضلاً عما في متنه وإسناده من نُكاره، ولو قدرنا صحته لكان الواجب تأويله بما يتفق مع قواطع النصوص، وهو أن أهلها ينتقلون عنها إلى الزمهرير، ومع ضعف الحديث لا داعي إلى مثل هذا التأويل.
وأما النظريات الفلسفية فمنها ما تقدم نقله عن الجهمية، ومنها ما أورده ابن القيم في كتابيه الصواعق المرسلة وحادي الأرواح (2)
ويتلخص في أن الرحمن الرحيم، البر الكريم، العزيز الحكيم، أجَل من أن يخلق نَشْئاً للشر دون الخير، وللعذاب دون الرحمة، وأن فطرة
__________
(1) التفسير الكبير للفخر الرازي ج31 ص13/ 14
(2) أنظر الصواعق المرسلة ص22/ 240، مطبعة الإمام .. وحادي الأرواح ص252/ 277 دار الكتب العلمية
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
197 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق