وما علينا إلا أن نسلم تسليماً لأخبار الله التي لا تتبدل، ومن بينها أخبار الوعيد لِقَطْعِنا أن الله عز وجل لا يقول إلا الصدق، كما أنه لا يأمر إلا به (ومَن أصدق من الله قيلاً) الآية 122 من سورة النساء
ولو فتحنا هذا الباب، وأسندنا إلى عقولنا الحكم على أخبار الله، لما كانت لذلك نتيجة إلا رد كثير من النصوص بل أكثرها، لأن الشيطان لايزال يوسع هذه الثغرات ويوالي، توجيه طعنات التشكيك في النصوص، لحمل الناس على ردها أو على تأويلها بمختلف التأويلات الباطلة المخالفة لما يراد بتلك النصوص، على أن نصوص تأبيد عذاب النار كنصوص تأبيد نعيم الجنة، فإذا جاز تأويل تلك فما الذي يمنع من تأويل هذه؟.
ومن دواعي العجب أن يلجأ ابن القيم إلى المدرسة العقلية في تعليل أفعاله تعالى مستنداً إلى ما يوحي به العقل من التحسين والتقبيح، مع أنه هو الأثري المتعصب الذي يمنع كل المنع تأويل الآيات المتشابهات بما يتفق مع معاني أمهاتها المحكمات، ويستلزمه تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه، وتسوغه اللغات وأعرافها، وتقتضيه القرائن السمعية والعقلية، فما أبعد البون ما بين الموقفين.
وقد أعرضت عن سرد كلامه وتتبعه بالنقض، مكتفياً بإيراد هذا الملخص وإتباعه بما ذكرته، توفيراً للوقت وإراحة للقارئ من مزيد عناء، في قضية أصبحت الآن من المسلَّمات عند الأمة، إذ لم يبق - فيما أحسب - من يذهب مذهب ابن القيم في التفرقة بين بقاء النعيم والعذاب على الإطلاق.
أما الطائفة الثانية ـ وهم الذين يفرقون بين عصاة الموحدين وغيرهم من أهل النار في مدة العذاب - فهم يستدلون كذلك بآيات من الكتاب وروايات من السنة، واستدلال عقلي لما ذهبوا إليه، أما الآيات فقد تعلقوا
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
199 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق