منها بما تعلقت به الطائفة الأولى، وكفى بما سبق من النقض لاستدلال أولئك رداً على دعوى هؤلاء، على أن تلك الآيات ليس فيها ما يدل بأي وجه على تفرقة بين عصاة الموحدين وغيرهم، وإنما هي في وعيد جميع أهل النار والعياذ بالله، اللهم إلا ما في سورة النبأ، فإن ما وليه من ذم المتوعدين قاض بأنهم منكرون للبعث، وذلك قوله تعالى: (إنهم كانوا لا يرجون حسابا. وكذبوا بآياتنا كذابا) فلو كان مطمع في خروجهم يلوح من قوله: (لابثين فيها أحقابا) لكان أولى به المنكرون للبعث المكذبون بالكتاب، ولكن أنّى ذلك وقد اختتم هذا الوعيد بقوله: (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) الآية 30 من سورة النبأ
وتعلقوا أيضاً بما لا يشير إلى ذلك من قريب ولا من بعيد، كقوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) الآية 2 من سورة الحجر، ووجه تعلقهم به أن ودهم ذلك يكون عندما يرون عصاة المسلمين يخرجون من النار مع بقائهم فيها. وهذا تأويل لا يقتضيه لفظ الآية، ولم يقم عليه شاهد من غيرها، لأن ودهم ذلك يحتمل أن يكون عندما يرون قوة الإسلام ضاربة في الأرض وسلطانه مهيمناً على الأمم، وكلمته نافذة بين الناس، فيودوا لو كانوا سابقين إليه، ويحتمل أن يكون عندما تنتزع أرواحهم، ويشهدون من طلائع أهوال الدار الآخرة ما لم يحتسبوه، ويحتمل أن يكون عندما يبعثون من قبورهم ويواجهون الفزع الأكبر، ويدركون أنه لا منجاة يومئذ إلا لمن اعتصم بحبل الإسلام وآوى إلى ركنه وأمسك بعروته، وكل واحد من هؤلاء الوجوه مروي عن جماعة من مفسري السلف والخلف، فلم يبق مجال للاستدلال بالآية على ما لم تكن نصاً عليه ولا ظاهرة فيه.
وأما الروايات فهي متعددة ولكن تقابلها روايات لا تقل عنها جودة ولا كثرة، سأذكر بعضها إن شاء الله في آخر الفصل الآتي على أن
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
200 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق