وقد كان من بشائر الخير التي لاحت للأمة مع تباشير إشراقة الصحوة الإسلامية المعاصرة ما كان - بادئ ذي بدء - من التعاطف والتواد والتراحم بين الشباب المسلم الذي أشرقت عليه أنوار هذه الصحوة، فقد كانوا في بادئ أمرهم لا يلتفتون إلى الخلافات المذهبية، ولا يشتغلون بالنعرات الطائفية إلا قليلاً منهم، وهم الذين لم تصقل آثار تلك الصحوة ما تراكم على قلوبهم من الصدأ، وهؤلاء كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة التي ينصب همها في محيط الإسلام الواسع الذي يجمع ولا يفرق، ويُوَحِّد ولا يشتت، وكادت القضايا الخلافية تُلقى في زوايا الإهمال لتصبح في خبر كان، حتى إذا نضرت هذه الألفة وكادت تؤتي ثمارها الطيبة هاجت عليها أعاصير العصبية العمياء - بعدما حركتها أحقاد غصت بها نفوس ساءتها وحد الأمة - فلفحتها بسمومها التي أذبلت نضارتها، وقضت على رونقها، فإذا بالتواد تباغض، وبالتعاطف تباعد، وبالترابط تقاطع، وبالرحمة عذاب.
وكان أول ضحية لهذا التآمر البغيض هو الإسلام الحنيف ثم الشبيبة المسلمة التي كادت تقلب مجرى التأريخ، وتعيد إلى حاضر الأمة المشرق ماضيها العريق بضربها أروع الأمثال في الوحدة الإسلامية والترابط الديني، فقد انتزعت انتزاعاً من حظيرة الوفاق الإسلامي ليدفع بها إلى متاهات من الخلاف والشقاق كان لها بد وأي بد من الدخول فيها والهيام في أرجائها. وليت الأمر وقف عند حدود الجدل والمناظرات، ولم يصل إلى التكفير وإصدار الأحكام التعسفية الجائرة على كثير من المسلمين، بإخراجهم من الملة، وتعريتهم من لباس الإسلام.
وقد لُزَّ الإباضية فيمن لُزَّ إلى مضائق هذه الفتنة على كره منهم، فقد كانوا في مقدمة المستبشرين بطلائع الوحدة الإيمانية بين الأمة، المرتاحين
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
19 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق