إلى روح الإخاء التي كانت تسود الشباب المسلم على اختلاف فئاته، فما شعروا إلا ويُكفأ على رؤوسهم وقود هذه الفتنة وتضرم عليهم نيرانها بما صدر فيهم من أحكام التضليل والتبديع والتكفير، واعتبارهم داءً عضالاً في جسم الأمة يجب استئصاله ولو ببتر الأعضاء التي أصيبت به (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) 30، إذ لم ينقموا منهم إلا تنزيههم الخالق تبارك وتعالى، وتصديقهم بما نزل في كتابه الكريم وما ثبت من سنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم.
وكثيراً ما تعرض طلبتهم في بلاد الإسلام وغيرها لأنواع المضايقات من قبل إخوانهم وزملائهم - مع ملاحظة ما يكنونه لهم من الود ويضمرونه لهم من الصفاء والخير - حتى بلغ الأمر ببعض سفهاء الأحلام أنهم كانوا يدعون الطلبة الإباضيين إلى إعلان الشهادتين ليكونوا في عداد المسلمين، كأنهم - في نظر أولئك - من الملاحدة والمشركين.
وهو أمر يستدعي أسف كل ذي لب، وحسرة كل من كان له قلب، كيف ينزل الإباضية أهل الحق والاستقامة هذه المنزلة مع رسوخ قدمهم في التوحيد، وصفاء مصدرهم في العقيدة، وما عُرِفوا به بين الخاص والعام من الورع في الدين والخشية من بأس الله، وما الذي ارتكبه الإباضية حتى ينزل بهم هذا الحكم، ويُعاملوا بهذه الطريقة؟؟
إن أهم ما تذرع به أولئك الذين أصدروا فيهم تلك الأحكام الرهيبة، وعاملوهم بهاتيك المعاملة النكراء ثلاث قضايا كان للإباضية فيها موقف لم يتفق مع رغبات أولئك الحاقدين، فعدوا كل قضية منها مبررة للحكم عليهم بالكفر وقطع حبال الصلة بينهم وبين سائر الأمة مع أن الإباضية لم ينفردوا بموقفهم دون سائر طوائف الأمة، فثم الكثير من الذين رأوا في هذه القضايا رأيهم وأيدوا موقفهم كما سيتضح ذلك من خلال هذه الدراسة إن شاء الله، على أنهم في كل قضية منها أخذوا بحجز النصوص
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
20 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق