يرضى أن يكون محارباً لله ولرسوله، وظالماً لنفسه وللناس، كما سيأتي في آية أخرى، فهل يعترف بالملزوم أم ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض؟ نعوذ بالله من الخذلان.) اهـ (1)
وكلامه صريح في أن مذهب السلف الصالح هو ما عليه أهل الإستقامة والحمد لله.
-2
قوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرَّهم في دينهم ما كانوا يفترون) الآية 24 من سورة آل عمران، ووجه الاستدلال به ما سبق في نظيره من إثبات أن هذه العقيدة من عقائد اليهود، وأنها جرأتهم على معصية الله، وقادتهم إلى الإعراض عن كتابه، وذُكرت في معرض تفنيد ضلالهم وتبكيتهم على عيوبهم، ولصاحب المنار في تفسيره هذه الآية كلام جاء فيه (2): (لعل المراد بعبارة الآية أنهم كانوا يعتقدون أن الإسرائيلي إذا عوقب فإن عقوبته لا تكون إلا قليلة، كما هو اعتقاد أكثر المسلمين اليوم، إذ يقولون إن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش إما أن تدركه الشفاعات وإما أن تنجيه الكفارات، وإما أن يمنح العفو والمغفرة بمحض الفضل والإحسان، فإن فاته كل ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، وأما المنتسبون إلى سائر الأديان فهم خالدون في النار كيفما كانت حالهم، ومهما كانت أعمالهم، والقرآن لا يقيم للانتساب إلى دين ما وزناً، وإنما ينوط أمر النجاة من النار والفوز بالنعيم الدائم في دار القرار بالإيمان الذي وصفه وذكر علامات أهله وصفاتهم، وبالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة، مع التقوى وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
وأما المغفرة فهي خاصة في حكم القرآن بمن لم تحط به خطيئته، وأما من أحاطت به حتى استقرت شعوره ورانت على قلبه فصار همه محصوراً في إرضاء شهوته، ولم يبق للدين سلطان على نفسه (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) لهذا يحكم هذا الكتاب الحكيم بأن من
__________
(1) المنار ج3 ص98/ 99، ط4 دار المنار
(2) المنار ج3 ص267/ 268، ط4 دار المنار
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
210 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق