لا يقولون بذلك، ولذلك خصصوا وأخرجوا الآية عن ظاهرها، وإذا نحن جمعنا بين هذه الآية التي وردت رداً لقول الذين زعموا أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، وآية البقرة التي وردت في ذلك أيضاً، وعلمنا أن مراد الله في الجزاء على كسب الإنسان بحسبه، وهو أن العبرة بتأثير العمل في النفس فإذا كان أثره السيئ قد أحاط بعلمها وشعورها، واستغرق وجدانها كانت خالدة في النار، لأن العمل السيئ لم يدع للإيمان أثراً صالحاً فيها يعدها لدار الكرامة، بل جعلها من أهل دار الهوان بطبعها، وإذا لم يصل إلى هذه الدرجة بأن أغلب عليها تأثير العمل الصالح أو استوى الأمران فكانت بين بين جوزيت على كل بحسب درجته كما قررنا آنفا (1).
هذا كلامه ولا يؤخذ مما سبق أو لحق منه أن غير المؤمن بملة الإسلام ينجّيه شيء من عمله من عذاب النار، لأنه بفقدانه الإيمان الذي هو أساس العمل يحرم جني ثمرات إحسانه فيما عمل، لأن الإيمان شرط لصحة الأعمال وقبولها، قال تعالى: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) الآية 94 من سورة الأنبياء، وقال: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضما) الآية 112 من سورة طه، فترى أن الإيمان قيد لصحة العمل.
واستدلال القائلين بخروج أهل الكبائر من النار بقوله تعالى: (وهم لا يظلمون) ـ بجانب كونه مستلزماً لما قاله العلامة السيد رشيد رضا من اشتراك الكفّار في ذلك مع المؤمنين ـ يقتضي أن اليهود هم أولى بهذا الحكم لأن الآية نزلت فيهم ..
والتحقيق أن العبرة بخواتم الأعمال، فمن ختم له بالعقيدة الصحيحة والعمل الصالح كان سعيداً عند الله مهما عمل من قبل، فإن التوبة تمحو
__________
(1) المنار ج3 ص268/ 269، ط4 دار المنار
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
212 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق