"فكم نصبوا الأئمة في عمان لإجراء الشريعة الغراء مجراها، و إعادة قواعد الدين في أساسها و مبناها، و كم قام الإباضيون بنواحي حضرموت طيلة ستة قرون عرفها التاريخ الإسلامي في رشدها و هداها، و كم علت رايات الحق بمغربنا العامر بالإباضية الفطاحل، الذين تَخِرُّ لهم رؤوس الأمم رغم عِتْوَهَا و طغواها، فتراهم جَمَاعات في جُمْعَات، و حدوداً في واجبات، لا محابة لظالم في الدين، و لا طاعة لمخلوق في معصية رب العالمين.
إنَّ كل ظالم في نظر الإباضية خليع لا حقَّ له على المؤمنين، و لا إجابة لدعوة تبعد عن الحقِّ المبين، خلاف ما عليه غيرنا من سائر قومنا الذين يخضعون لطغاة الغشم وعُتَاة الظلم، أما الإباضية فكان ذلك منهم تبعا لقوله عز و جل :-" وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ " (5).
والمراد بالظالم في نظر الإباضية هو كل من خالف الحقَّ، أو تسلَّط على الأمر بغير مشورة المسلمين، و من تَوَّلَى أمرهم بالقهر في الدين، و الخليع من لم تثبت له بيعة من الهداة المتقين، ولا ارتضاه أعيان المؤمنين، و زعماء الملة والدين.
و من حكَّم هواه ,و حَكَمَ بغير ما أنزل الله، ومن اصطفى لنفسه ما منعه الله منه ,أو جرى على غير ما أنزل الله, أو سار في حكمه على منهج الاغتصاب أو الاستبداد، و من لا ولاية له عند المسلمين، فهو داخل في عِدَادِ الظَّالمين، و من [145] تولى الأمر بحق فذهب به مذهب أهل الزيغ، أو عَمِلَ فيه بعمل أهل السوء، و من فارق منهج أهل الحق في أي نقطة من النقاط فهو ظالم خارج عن الدِّين، و من توَّلى من أمر الله بالبراءة منه فهو ظالم، و من أعان ظالماً كذلك، و من أيَّد ظالماً في ظلمه ,و لو بكلمة فهو ظالم حتى يتوب ويرجع، فإنَّ الله أمر بالتباعد من أهل الظلم، و من الركون إليهم، و الكون معهم، في آيات القرآن، وفي أحاديث سيد آل عدنان - صلى الله عليه و سلم -.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
219العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
219العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق