الكاتب المصنف العالم الزيتوني الاستاذ عبد العزيز المجدوب:
جاء في كلامه عن الإباضية: (وأبرز ما يتصف به الإباضيون تمسكهم الشديد بالدين، بأداء فروضه وتجنب نواهيه - إلى حد الغلو - وبُغظهم المفرط لأصحاب الظلم والفساد، وبفضل هاتين الصفتين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم عزًّا دينيا، ومجداً سياسيًّا، خلَّد ذكرهم في التاريخ) (1)
وقال أيضاً: (حافَظوا على صفاء الرسالة المحمدية في أصول مذهبهم، ولم ينحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته البررة في سلوكهم وأمور معاشهم، ولا اقترف ولاتهم إثماً، ولا مارسوا في قيادتهم ظلماً، ولا أي لون من ألوان العسف التي لم يبرأ منها إلا القليل من الولاة سواهم.
بل إن الظلم في حقهم كان مستحيلاً، لا لكونهم معصومين، بل لأن رجل الدين عندهم ورجل السياسة واحد، والقائم بأمر الناس فيهم هو الإمام نفسه، وتلك هي قاعدة الإسلام في الحكم التي سار عليها الخلفاء الراشدون، وعليها حافظوا ودونها نافحوا، فمن الطبيعي أن ينتشر مذهب هذا شأنه، وأن يُقبل على أتباعه الناس ببلاد المغرب ليجدوا في أكنافه الأمن والكرامة، وهم من سئموا حياة الاضطراب والظلم على أيدي الكثير من عمَّال بني أمية وبني العبَّاس) (2)
ثم قال: (ولعلَّ أولَّ داعية إباضي قدِم هذه البلاد .. هو سلمة بن سعد الذي عَرف كيف ينتقل بالبلاد وأي الشعاب يسلك حتى يأمن ظلم الظالمين، ويضمن لعمله التوفيق ولرسالته الانتشار، فاختار الطرق الجبلية البعيدة عن الصحراء القاحلة وأهوالها، وعن المناطق الساحلية الخاضعة لسلطة الولاة، وبجبال نفوسة ودمّر، ونفزاوة وما والاها من المرتفعات
__________
(1) الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزبيرية ص104، الدار التونسية للنشر
(2) المرجع السابق ص104/ 105
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
234 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق