"وقد جاء القرآن بالأدلة النيرة الجلية، قائلا لنا " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ [161] ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ " (3) و أي ركون أعظم من القول بوجوب طاعة الجبار الظالم، و قال " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " (4) أي ترجع إلى حكمه عز و جل طائعة خاضعة، و لما قال الله عز و جل لنبيه " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي " أجيب بقوله " لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " (5)، وقوله - عليه الصلاة والسلام - " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " قال مخالفونا طاعتهم واجبه إلا في نفس ذلك الشيء المحرم بعينه، و أحسب أنَّ بعضهم أطلق الوجوب نظراً لوجوب طاعة أولياء الأمر، و عندهم أولوا الأمر هم الذين تسلطوا على الأمر بالقهر، كما ذكره الكثير منهم.
و لا يقول عاقل بوجوب طاعة الظالم، وقد أمر الله بقتال الظلمة، و رد أعمالهم، لحديث " كل شيء ليس عليه أمرنا فهو رد "، و ليس أمر محمد - صلى الله عليه و سلم و آله - على شيء من أمر الظلمة، وقد أبطل الله أحكامهم إلا عند العجز عنهم، و تعين التقية لهم، و الأدلة و العقلية و النقلية تنعى عليهم أقوالهم، و ترد عليهم أعمالهم، و مع ذلك هم مصرون على مفهوم قوله - صلى الله عليه و سلم - " سلطان غشوم خير من فتنة تدوم "، و جعلوا هذا و أمثله معتمدهم، و ما دروا أنَّ معنى ذلك عند العجز عن القيام عليهم، و ردَّ أعمالهم عليهم، لا سيما إذا كانت فتنة تدوم، و لو كان الأمر كذلك فعلى أي شيء قاتل المسلمون يوم الجمل، و يوم [162]صفين، ولم يقولوا بمقتضى ما يقول قومنا، و علام قاتل أبو بكر - رضي الله عنه - من منع الزكاة، حتى عناقاً كان يؤديها لرسول الله - صلى الله عليه و سلم - فإنَّ الزكاة شرعت لأصناف غير الإمام ومن المحتمل أن يؤدوها إلى أهلها.
========================
(1) الأنفال : 42.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
235العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
235العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق