"فإن إمامة الإباضية تقوم مقام الرسالة النبوية، لا تفارقها قيد شعرة، إلا أنَّها لا يوحى إليها، فتراها تتبع مناهج النبي المصطفى، و تسلك مسلك أهل الصدق [168] و الوفاء، لا قائد لها إلى الله إلا الشرع، و لا سائق لها إلا الحق، و لا مرافق لها إلا العدل، و لا همة له إلا إجراء الأمور في مجاريها الصحيحة، تعظم ما حقرته الجبابرة، و تحقر ما عظمته، تقف على حدود الشريعة من جميع جهاتها، كل جهدها إنصاف مظلوم، و إغاثة ملهوف.
تبذل المال في طاعة ذي الجلال، لا تمن له عندها إلا ذلك، و لا تهتم إلا بما يسد الرمق و يقيم الصلب، تدعوا إلى طاعة الله عز وعلا في القريب والبعيد، لا حكم معها إلا ما يقتضيه القرآن، و لا وجهة لها إلا إلى الله عز و جل، لا تطيِّبها الشهوات، و لا تستحوذ عليها اللذات، فالعبد الأسود عندها و السيد الأمجد لديها سواء، لا يقدَّم أحداً عندها إلا فعله الجميل، و لا يؤخره إلا سيئ فعله مهما كان، تبع لقوله - صلى الله عليه و آله وسلم - " لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
و اعلم أنَّ قيصر علم على كل من ملك الروم، و كسرى علم على كل من ملك على الفرس، كما أن اسم تبع علم على كل من ملك على اليمن، و الجلندى اسم لكل من ملك عمان، و مضى بذلك عهد في الجاهلية على هذا الحال.
و لا يخفى أنَّ الملوك لهم مذاهب، وعادات، و أخلاق خاصة بهم، و لا ريب فإنَّ الشهوات تتحكم عليهم، و رغبات النفوس [169] تستولى على قلوبهم، و على كل حال لا يتقيدون بدين في سبيل رغباتهم، فلذلك مثل بهم شيخنا الإمام الناظم - رحمه الله- حيث قال :
كمثل قيصر و مثل كسرى... إلخ
و فيه التنديد بهم، أي هم ملوك يتفاخرون بالشهوات، ويتباهون غالباً بالمستلذات و المشتهيات، و تلك سنتهم إلا ما شاء الله جاهلية و إسلاماً.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
242العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
242العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق