" بات بها الإمام عزان بجيشه ثم قال بالعوهي " ذلك لأنَّ الجيش ذلك العهد ينقل على الأقدام غالباً ثم على الخيل و الإبل و الحمير أيضاً، من حيث أنَّ الطرق غير معبدة، و الوسائل العصرية غير موجودة، و كان الإمام - رحمه الله- يلاحظ عنا الناس الذين معه و الوقت وقت حر، فكان الجيش و هو يمشي على الأقدام يلاقي تعباً، و في العوهي يكثر شجر الأمبا الذي يسمونه المانغا، و كان جميلاً من أفخر فواكه عمان، و كان في العوهي يضرب به المثل لحسنه، فيقال [167] بملء الفم " أمبا العوهي " أي لا مثيل له.
قال " وكان ذلك وقت نضاجه " قال " فذكروا أن الأمبا كان يتساقط على فرش القوم - أي الجيش - و لا يتناول أحد منه شيئاً، و لما هموا بالرحيل نفضوا فرشهم و بقي الأمبا مكانه " قال " و ذكروا أن خادماً للإمام و قيل بل مزينه أخذ حبة أمبا من تلك الأثمار الساقطة فأكلها، فناله من الإمام الزجر والتوبيخ، و لم يبلغ به حد العقوبة ؛ لأنَّ الثمرة كانت ساقطة بنفسها في غير حرز و كان الورع تركها كما ترك ذلك بقية الجيش ".
فانظر في مثل هذه الأحوال هل ترى لها مثيل إلا في صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، فترى العفة عن أموال الناس، تعم حتى عوام الناس حيث كان القائد عفيفاً، فلا غروى أن تسعد الدنيا بمثل هؤلاء الأبرار، و يعلو بهم في الأمة المنار، و هي و أمثالها الأدلة على نزاهة الإباضية، و حسن معاملتهم لأهل القبلة، و كم مثل هذا في تاريخ الإباضية، مما يحق أن يكتب بماء الذهب على جبهة الدهر مثلاً يتحدث عنه الجيل بعد الجيل، و ليكون قدوة لأهل الإيمان من المسلمين، فلا ريب فإن قوماً يقودهم قائدهم على نهج عمر بن الخطاب، و يذهب بهم مذهب الهداة أولى الحق و الصواب، غير مستنكر ذلك منهم.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
241العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
241العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق