"أمَّا من عدا الإباضية و قد تولت عليهم الجبابرة العتاة، شرّابو الخمور، و منتهكو المحارم، و أهل الخلاعات، فنشأوا على ذلك ولداً و مولوداً، و خضعوا لهم سيداً و مسوداً، و تبعوا رغبتهم، فمنهم من سار سيرتهم، و منهم من مشى في رغبتهم و التزم غالباً مرضيهم، و دان لهم لما أحبوا و ما كرهوا تقية لهم،و منهم من ظل يتأول لهم، و يئول الأدلة على مقتضى شهوتهم لينل المنزلة عندهم، و يرفع خسيسته بهم.
أمَّا الإباضية فعلى خلاف هؤلاء فإنَّهم يلتزمون المرضي لرسول الله - صلى الله عليه و سلم - حسب ما جاء في سنته، و إن شد الدهر عليهم، فإن تسلط عليهم ملوك لا يقدرون دفعهم عن رغبتهم تركوهم و ما هم عليه حتى يجدوا ما يزيح ذلك عنهم، و يرفع نير العنت و الظلم عنهم، و إذ ذاك أقاموا الإمامة العمرية الصادقة، و أعادوا الشريعة الغراء، و الحنيفية الزهراء على مجراها الصحيح، و مبناها الثابت، و قد عرف الحق [171] فيهم أعداؤهم، و رأى العدل معهم خصماؤهم.
و إذا تتبعت قواعد الإسلام الصحيحة، و تحققت معالمه الراسية الرجيحة، علمت أن الإباضية على كل أصل مكين قاعدون، و إلى كل منهج واضح سائرون في الأصول و الفروع، كما قال الإمام - رحمه الله- :
فنحن في الأصول و الفروع على طريق السلف الرفيع، و المراد بالسلف الرفيع أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب الفاروق الحقيق، لا يراوغون الأمة مراوغة عثمان، و لا يصرون على خلاف الحق إصرار حسدة النهروان.
كل ما على عواتق الإباضية تأييد الحق، و عون المحق، و إرشاد الضال، و رد المضل، على هذا مضى الإباضية، و سايروا الزمان، و ما زالوا داعين إلى ذلك، راغبين في العدل غير محبين للباطل، و لا محابين لأهله جاروا أم عدلوا لا يقولون بذلك أبدا.[172]
============================
---
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
244العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
244العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق