"و عثمان كان محباً للإمارة، فابتلي فيها، و كل من أحب الإمارة لا بد من أن يبتلى فيها، كما جرت بذلك العادة، و قضت بهذا التجربة، كيفما كانت الإمارة صغيرة أو كبيرة فعلى قدرها.
و قد عُلم أن حب النفوس أصل شقاها، و لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا نولي أمرنا من سألنا إياه " أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و قال لسائل الإمارة " نفس تحيها خير لك من إمارة [176] لا تحصيها "، " وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ " (2) و عسى أن تحبوا شيئا و تتعبون فيه، و عسى أن تكرهوا شيئا فتجبرون عليه فيكن لكم فيه عون من الله عز و جل، و كم ورد في التحذير من هواء النفوس قرآنا و سنة، و من النفير من حبها و متابعة هواها :
و في ستة الشورى معتبر للعاقل، و هم خيار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، يخلو بهم عبد الرحمن بن عوف، و يحلفهم و واحداً واحداً، و لئن وَلّيتكم إياها لتفعلن و تفعلن، و لا تجد من نفر منها أو تباعد عنها، و لعلهم يردون معناها الأخروي، و ذلك الظن بهم لأنَّهم أبعد من حب الدنيا و شهواتها، و أنزه من الميل إليها مع علمهم بها.
و نحن يجب علينا أن لو أرادتنا أن نفر منها، لعلمنا بأنا منها أبعد من الشمس من الأرض، و لاعترفنا بقصورنا الذي يؤخرنا منها مسافات، و ينأى بنا عنها إلى أبعد الجهات، فقل أن يقبلها إمام من أئمة الإباضية إلا مكلفاً بها، مرغماً عليها، فإذا كان كذلك، و علم الله منه صدق ذلك أعانه على ما ابتلاه به، و وفقه لما ارتضاه له، و أحله في الآخرة بأعماله أعلى الذرى، لأنَّه قل أن يقوم إمام و يموت حتف أنفه بل يموت غالباً شهيداً ليكمل شرفه في الدار الآخرة عند الله عز و جل، فينال الشهادة التي هي أعلى المنازل عند الله.[177]
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
248العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
248العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق