247العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 17 فبراير 2021

247العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة

"




و كان عثمان من أفاضل صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في أول أمره بل طول حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام، و حياة أبي بكر و عمر بن الخطاب، و صدر من خلافته أيضا كما يعلم ذلك المسلمون، حتى إذا عرق في الخلافة واستقر على كرسيها السامي بدت له بدوات، استنكرها منه أصحابه، و توالت منه فتوالى الاستنكار، و تكررت عنه فتكرر الاستغراب، و بلغ نهاية الحد، و لذلك أثر على قلوب المسلمين، و حاج الأمر إلى القيام عليه، و استفساره عن تلك الأحوال، و استعراض نواياه عنها، و كشف مقاصده فيها، فإن منها ما يحتمل الحق، و منها ما له من غيره ممن سبق، لكن النيات و المقاصد برهان عن حقيقة نوايا القاصد.
حتى إذا تأكد منه ضد الرأي العام، و ظهر منه ما لا تقبله مناهج الإسلام، و لا محتمل له في الحق بين الأنام، تكلفوا الاعتراض عليه فيه لأنَّه من الدين، فكان منه وعوداً بالوفاء [175]، و لم يثبت وفاءه، و في الأخير شاع عنه ما أثار حفائظ المؤمنين، و استحرت من لهبه قلوب أهل التقوى، و عمدة المسلمين، و أصبح عثمان أحدوثة سمر المسلمين في جميع أقطار الأرض، فأسف عليه إخوانه، و قادهم إلى قتاله عدوانه، فتنادوا من عواصم الإسلام إذ ذاك، و جاء جنود الله من مصر و العراق و غيرهما، و إذا بأهل المدينة المنورة يرحبون بثورتهم، و يعتزون بصولتهم، فحصروا عثمان حصار الأعداء : إما اعتزالاً، و إما امتثالاً، و إما اقتتالاً.
و لعله تخيل في نفسه أن ما فعله هو له، و لا حرج عليه فيه، لأنَّه الإمام العام الذي إليه أمر الإسلام، و الأمير الجامع لأمر المؤمنين، و للنفوس أهواء و أغراض و نزوات تنزو إليه في أمانيها، و بذلك يصبح المرء في بحر من الغرور، و هو لا يدري، و يقع في هوة الضلال و هو لا يشعر، كما أشار إلى هذا حديث الحوض عند الربيع بن حبيب و غيره من رواة الحديث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *