"و كان عثمان من أفاضل صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في أول أمره بل طول حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام، و حياة أبي بكر و عمر بن الخطاب، و صدر من خلافته أيضا كما يعلم ذلك المسلمون، حتى إذا عرق في الخلافة واستقر على كرسيها السامي بدت له بدوات، استنكرها منه أصحابه، و توالت منه فتوالى الاستنكار، و تكررت عنه فتكرر الاستغراب، و بلغ نهاية الحد، و لذلك أثر على قلوب المسلمين، و حاج الأمر إلى القيام عليه، و استفساره عن تلك الأحوال، و استعراض نواياه عنها، و كشف مقاصده فيها، فإن منها ما يحتمل الحق، و منها ما له من غيره ممن سبق، لكن النيات و المقاصد برهان عن حقيقة نوايا القاصد.
حتى إذا تأكد منه ضد الرأي العام، و ظهر منه ما لا تقبله مناهج الإسلام، و لا محتمل له في الحق بين الأنام، تكلفوا الاعتراض عليه فيه لأنَّه من الدين، فكان منه وعوداً بالوفاء [175]، و لم يثبت وفاءه، و في الأخير شاع عنه ما أثار حفائظ المؤمنين، و استحرت من لهبه قلوب أهل التقوى، و عمدة المسلمين، و أصبح عثمان أحدوثة سمر المسلمين في جميع أقطار الأرض، فأسف عليه إخوانه، و قادهم إلى قتاله عدوانه، فتنادوا من عواصم الإسلام إذ ذاك، و جاء جنود الله من مصر و العراق و غيرهما، و إذا بأهل المدينة المنورة يرحبون بثورتهم، و يعتزون بصولتهم، فحصروا عثمان حصار الأعداء : إما اعتزالاً، و إما امتثالاً، و إما اقتتالاً.
و لعله تخيل في نفسه أن ما فعله هو له، و لا حرج عليه فيه، لأنَّه الإمام العام الذي إليه أمر الإسلام، و الأمير الجامع لأمر المؤمنين، و للنفوس أهواء و أغراض و نزوات تنزو إليه في أمانيها، و بذلك يصبح المرء في بحر من الغرور، و هو لا يدري، و يقع في هوة الضلال و هو لا يشعر، كما أشار إلى هذا حديث الحوض عند الربيع بن حبيب و غيره من رواة الحديث.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
247العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
247العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقةالصفحة
التصنيف:
# العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
عن MaKtAbA
العرى الوثيقة، شرح: كشف الحقيقة لِمَن جهل الطريقة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق