وقد كانت حركة التأليف عند الإباضية في القرنين الأول والثاني حركة نشطة، يظهر ذلك جلياً من عدد الكتب التي تنسبها المصادر إليهم، وإن كان الكثير من تلك المؤلفات قد ذهب في خضم الحروب والفتن، ففي سنة 296هـ استطاع الفاطميون بقيادة أبي عبد الله الشيعي القضاء على الدولة الرستمية الإباضية، وكان لذلك أثره البالغ على المؤلفات الإباضية، يقول الباروني(13): "ثم إن الحجاني (أي أبا عبد الله الشيعي) دخل تيهرت ونهبها واستباحها وقصد المكتبة المعروفة بـ"المعصومة" وأخذ ما فيها من الكتب الرياضية والصنائع وغيرها من الفنون الدنيوية، وأحرق الباقي كله، ومن هناك فقدت أغلب مؤلفات المذهب إذ كانت المكتبة عظيمة جامعة"(14).
ويقول العلامة الدرجيني(15): "وذكر أنه وجد صومعة مملؤة كتباً وهي المشتملة على ديوان تاهرت الذي يذكره العزابة فانتقى منه ما انتقى وأحرق الباقي، فلم يبق لشيء من الديوان أثر أصلاً"(16).
غير أن وجود بعض تلك المؤلفات ووجود إشارات إلى بعضها الآخر من علماء اطلعوا عليها يؤيد ما ذهبنا إليه من أن تراث الإباضية التأليفي في القرنين الأول والثاني تراث غني وافر.
وقد انعكس اهتمام الإباضية بالتأليف على جهودهم في تدوين الحديث، فإن للإباضية في رواية الحديث عدداً من الكتب، وهذه الكتب منها ما هو مفرد لرواية الحديث ومنها ما يضم مع الأحاديث علوماً أخرى.
فالكتب التي تعد من كتب الرواية عند الإباضية هي:
1- مسند الإمام الربيع بن حبيب: وهو كتاب أفرده مؤلفه لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في العلم والآداب والأحكام، ولم يخلط بها شيئاً من أقوال الصحابة والتابعين إلا في أحيان قليلة يذكر فيها الربيع قولاً لصحابي أو تابعي لارتباطه بالحديث الذي سبقه.
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
الرئيسية
رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة)
29 رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) الصفحة
29 رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) الصفحة
التصنيف:
# رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة)
عن MaKtAbA
رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق