الفصل الثاني
أدلة المثبتين للرؤية
وهي تنقسم إلى قسمين، أدلة جوازها، وأدلة وقوعها.
فأما القسم الأول فمنه عقلي ومنه نقلي:
أما العقلي فيتلخص في قياس وجود الحق على وجود الخلق، وذلك أنهم قالوا إن سائر الموجودات مشتركة في جواز الرؤية عليها، وبما أن الله موجود أيضاً فإن رؤيته ممكنة.
وأجيب عن ذلك بما ملخصه أن الوجود إن كان هو العلة في رؤية الموجودات المرئية، فلا مانع من أن يعتبر علة في خلقها، فيترتب عليه أن يكون الله سبحانه ممكناً أن يشاركها في الخلق كمشاركته لها في الوجود، أما إذا اعتبرنا علة خلقها الحدوث فيجب علينا أيضاً أن نعتبره علة في إمكان رؤيتها، وأن ننزه الخالق عن قياسه عليها في الرؤية كما ننزهه عن قياسه عليها في الخلق، على أن دعوى أن كل موجود تجوز رؤيته منتقضة بكثير من الموجودات غير المرئية، كالروح والعقل والوجدان والإدراك، ومثلها الأصوات والروائح، والأثير والكهرباء، وفتح باب القياس بين الخالق والخلق يؤدي إلى وصفه سبحانه بكثير ممَّا تواترت الرسالات واتفق العقلاء على استحالته في حقه تعالى، فإن المخلوق لا يمكن تصور وجوده إلا بوجود الزمان والمكان، وقد كان الخالق ولا زمان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، لا يتصف بالعوارض، ولا يدرك بالحواس، ولا يجوز في حقه الاتصال بشيء من المخلوقات ولا الانفصال عنها، والعقول كيفما تطاولت فمنتهاها أن تقف على عتبة (العجز عن الإدراك هو الإدراك) و (ما عرف الله من شبهه بشيء من خلقه) وإنما محط رحال الأفكار إدراكها أنه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الآية 11 من سورة الشورى،
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
33 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق