ويقال نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره. (1)
وقد شاع النظر بمعنى الانتظار، كقوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) (2)، وقوله: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) وقوله: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم) (3)، وعليه يتعين حمل النظر في هذه الآية لوجوه:
إبعاد تأويل القرآن عن تعارض بعضه مع بعض، فإن حمل النظر في الآية على الرؤية يتعارض مع أدلة نفيها القطعية، وستأتي إن شاء الله.
-أ
الانسجام المعهود في آي القرآن وارتباط بعضها مع بعض، وهو لا يكون إلا بتفسير النظر بالانتظار، فإن الآيات قسّمت الناس يومئذ إلى طائفتين، إحداهما وجوهها ناضرة ـ أي مبتهجة مشرقة بما ترجوه من ثواب الله ـ إلى ربها ناظرة أي منتظرة لرحمته ودخول جنته، والأخرى مباينة لها في أحوالها، فوجوهها باسرة - أي كالحة مكفهرّة لما تتوقعه من العذاب - تظن أن بفعل بها فاقرة أي تتوقع أن ينزل بها ما يقطع فقار ظهورها، فَنَضَارَة هذه الوجوه مقَابَل ببسور تلك، وانتظاره هذه لرحمة الله ودخول جنته مقابَل بتوقع تلك للعذاب، ولو فسر النظر هنا بالرؤية لتقطع هذا الوصل بين الآيات، وتفكك رباطها، وذهب انسجامها، إذ لا تقابل بين الرؤية وما وصفت به تلك من ظنها أمراً يقطع فقارها، ومثل هذه النكت البلاغية لا تفوت البلغاء في كلامهم، منثوره ومنظومه، فما بالكم بكلام الله تعالى الذي هو أدق في التعبير، وأبلغ في التصوير، وأكثر انسجاماً، وأشد ترابطاً من كل كلام (وكيف لا وهو كلام الله جل؟).
__________
(1) / تاج العروس ج3 ص573 ط مكتبة الحياة
(2) / الآية 210 من سورة البقرة
(3) / الآية 13 من سورة الحديد
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
43 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق