ومع وجود هذا المَخْلص الذي أُمرنا بأن نَفْزَع إليه من كوارث الاختلاف فإن الخِلاف لم يزل، والشقاق لم يُسْتَأصَل، فقد تُؤُوِّل الكتاب تأولات شتى لم تُسْتَمَد إلا من الوهم، ولم تُستلهم إلا من الهوى، كما أن للناس مواقف متعددة في معرفة الصحيح من غيره من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي معرفة نفس مقاصد السنة الثابتة باتفاق الجميع، ومن هنا نشأ ما نراه بين الأمة من خلاف ونزاع في أصول الدين وفروعه.
وإن أعظمه ضرراً، وأفدحه خطراً، وأعمقه أثراً، وأسوأه عاقبة ما كان في أصول الدين، فإنها قواعد الإسلام؛ بها تقوم أركانه، وعليها يُشاد بنيانه، وبقدر ما تكون قوتها تكون متانة الدين نفسه، ولأجل ذلك فإن الأمة كثيراً ما تتسامح في الخلاف الذي يكون بين فئاتها في فروع الشريعة، ولكن يشتد شقاقها، ويتعمق نزاعها عندما تختلف في الأصول، وبقدر ما يكون من التقارب أو التباعد فيها بين طائفة وأخرى بقدر ما بينهما من التلاقي أو الافتراق، وما مصدر ما حدث ويحدث بين طوائف الأمة من التراشق بالتُّهَم والتنابُز بالألقاب، والترامي بالأحكام القاسية إلا الاختلاف في أصول دينها، والتباين في منازع استنادها في معتقداتها بين الإفراط والتفريط في التعويل على النقل أو العقل.
وليس هذا النزاع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي تَنْهَل منه العقول المتنازعة إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التصورات عند أئمة الفرق، ثم يؤصله تعصب الجماهير لأقوال أئمتهم بحيث تجعل كلُّ طائفة قولَ إمامها أصلاً تُطوِّع له الأدلة المخالفة له بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة، فتوزعت الأمة شيعاً وأحزابا {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} 11
ولستُ أبالغ إن قلتُ إن الإباضية - أهل الحق والاستقامة - تمتاز
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
7 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق