عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور:
-1 سلامة المَنْزَع، فإنهم جمعوا في الاستدلال على صحة معتقداتهم بين صحيح النقل وصريح العقل، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضيات العقل بادي الرأي كما هو شأن أصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس، وأصح وأثبت مما جاء به النبييون عن الله عز وجل، فعَوَّلُوا عليه في التحسين والتقبيح، والتعليل والحكم، كما أنهم لم يُطفئوا شُعلة العقل مستأسرين لظواهر الألفاظ غير مسترشدين به في استكشاف أبعاد معانيها، والغوص على حقائق مراميها، كما هو شأن عَبَدَة الألفاظ الذين لا يأخذون من النَّص إلا قُشوره، لا يتجاوزون شكله إلى جوهره، ولا يتعدون ظاهره إلى مضمونه، بل استمسكوا بالعُرَى الوثقى من النصوص، واتخذوا من العقل السليم دليلاً على فهم مقاصدها، ومن الأساليب اللغوية شراكاً لاقتناص شواردها، ولا غَرْوَ فَهُم منطلقون في ذلك من مراشد القرآن نفسه، فكم تجد فيه {لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} و {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} و {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} و {لأُولِي الأَلْبَابِ} كما تجد فيه {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} 12، فهو وإن سما فوق بلاغة بلغاء العرب والعجم لم يخرج عن كونه عربي اللسان والأسلوب، وقد يسره الله للذكر بتفهم آياته واستجلاء مقاصده، واستلهام مراشده.
2 - عدم التعصب لأئمتهم تعصباً يجعلهم يتصاممون عن النُّقُول الصحيحة، ويتعامون عن العقول الصريحة، كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة والمتكلمين، ومن أبشع ما وجدناه في ذلك قولُ العلامة الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين: (ولا يجوز تقليد ماعدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
8 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق