100 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

100 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




أُجِيب: بأنَّا قد عَلِمنَا العادَة فِي الْبُلُوغ خَمس عَشرَةَ سَنَة، وكلَّمَا كانَ مَبنِيًّا عَلَى طريقِ العاداتِ فَقد تَجوزُ الزيَادَة فِيه وَالنقصان منه، وقَد وجدنَا مَن بَلَغَ فِي اثنتَي عَشرَةَ سَنَة، وقَد بَيَّنَا أَنَّ الزيَادَة عَلَى المعتادِ جَائِزَة كَالنقصان مِنه، فَجَعَلَ أبو حَنِيفَة الزيَادَة كالنُّقصَان وهِي ثَلاَث سِنِين.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابن عُمر: إنَّه مُضطرب؛ لأَنَّ أحدًا كانَ فِي سَنَة ثَلاَث، والخندق فِي سَنَة خَمْس فكَيفَ يَكُونُ بَيْنَهما سَنَة، ثُمَّ مَع ذَلِكَ فإنَّ الإجازَة فِي القتالِ لاَ تعلُّق لَها بالْبُلُوغِ؛ لأَنَّهُ قَد يُردُّ البالغُ لضعفِه ويُؤذَن لِغير البالغِ لقوَّتِه ولِطاقَته حَمل السلاحِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيهِ الصلاَة وَالسلاَمُ - ما سَأله عَن الاحتِلاَم والسنِّ.
وَالْجَوابُ عن الأَوَّل: ما تَقَدَّمَ مِن أَنَّ الآية والْحَدِيثَ جَاريانِ فِي التعبير بالْحُلُم مَجرى الأَغلَب المعتادِ، فلاَ يَلْزَم حَصر الْبُلُوغ فِي الاستحلامِ، فهَذَا الاعتراضُ هادمٌ لتحديدِ أبي حَنِيفَة أَيْضًا، وَاعتذارُه له بأنَّ العادَة فِي الْبُلُوغ خَمْس عَشرَةَ سَنَة، وكلُّ ما كانَ مَبنيًّا /54/ عَلَى طريقِ الْعَادَاتِ فَقد يَجُوزُ الزيَادَة فِيه والنُّقصَان مِنه لَيسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّه إِذَا اعتبر التقييد فِي الآيةِ كانَ الواجبُ عَلَيهِ أن لا يَحكم بالْبُلُوغِ إِلاَّ مَع الاستحلامِ، سَواء كانَ ذَلِكَ الحالُ مُعتادا أَم غَير مُعتَاد، فظَهَرَ عَلَى هَذَا مُعَارَضَة مَذهبهم لِمَفهُوم الآيةِ إِن قالوا به.
وَأَيضًا: فاعتذارهُ يُوجِب أن يَكُونَ الْخَمْس عَشرَةَ حدًّا للبلوغِ ؛لأَنَّها إِذَا كَانَتْ الْعَادَة كذَلِكَ وَجَبَ اعتبارهَا لأَنَّها مُحكِّمَة.
وَأَيضًا: فيَجِبُ حَمل الأقلِّ عَلَى الأَغلَبِ، وَرَدِّ النادرِ عَلَى الأكثرِ، وَالله أَعلَم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *