وَقَالَ أبو عَلِيّ من الْمُعتَزِلَة: إِنَّ الهدهدَ كان بِمَنزلة المراهقِ الذِي يُقاربُ حالَ العاقلِ، فَجازَ ذَلِكَ منه عَلَى جِهة التأديبِ، كما يصحُّ من أحدِنَا تأديبُ المراهقِ فِيما يَعصي فِيه أباهُ وسيِّده، وقَد يُسَمَّى التأديبُ تَعذيبًا مَجازًا. وَقيل: إِنَّ سُليمان لَمْ يُرِد وَعِيدَ الهدهدِ، وَإِنَّمَا أرادَ بذَلِكَ غَيره. وَقيل: إِنَّه لَمْ يُرِد وَعِيدَه، وَإِنَّمَا أرادَ تَعذيبَه بِنَتفِ ريشِه. وَقيل: حَبسُه عَن الطيرانِ بِقصٍّ وغَيره، حَيْثُ إنَّهُ فَارقَه من غَير أَمْرِه، وهَذَا جَائز فِي الطيورِ فَسمِّيَ عذابًا، وقَد تُضرَب الدوابُ والكلابُ للتَّعْلِيم والحثِّ عَلَى السيرِ فلاَ يُستَنكر ذَلِكَ، وَأَمَّا ذَبْحُه فَهو كانَ مُطلقا له كما كانَ مُطلقًا لنا فَسقَط بذلكَ تَعلُّقهم.
واحتجُّوا عَلَى تَكلِيفِ الجماداتِ: بِقَولِهِ تَعَالىَ: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}، وكذَلِكَ قَولُهُ تَعَالىَ: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}، قَالُوا: فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الأَشيَاء تُسبِّح لله وتَحمدُه، وَهُوَ ما نقَولُهُ.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
122 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق