وَأُجِيب: بِأَنَّه لا يَخلو الخصمُ من أن يُريد بِقَولِهِ هَذَا أحَد ثَلاَثة أُمُور؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن يُريدَ التسبيح والتحميدَ مِن حَيْثُ إنَّ هَذِهِ الأحوَال دالَّة عَلَى ذَلِكَ، وهَذَا الوجهُ مُسلَّم صَحيحٌ؛ لأَنَّ جَمِيعَ الكائناتِ دالَّة عَلَى وجودِ الله تَعَالىَ وتَنزِيهه، وَهُوَ الْمُرَاد من ظاهرِ الآياتِ، وَيَدُلُّ عَلَيهِ قَولُهُ تَعَالىَ: {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}، وَإِمَّا أَن يُريدَ بذَلِكَ تسبيحًا وتَحميدًا غَير مَعقول وهَذَا باطلٌ؛ لأَنَّ إثباتَ شَيْء غَير مَعقول فاسِد، ولأنَّ الربَّ تَعَالىَ خاطبَ الناس بِما يَعقلون، وَإمَّا أن يُريدُوا بذَلِكَ التسبيحَ والتحميدَ بالنطقِ كَتسبيحِ الإنسانِ العاقِل، وهَذَا باطلٌ من وُجُوه:
أَحَدهَا: أَنَّهُ لَو كانَ للجمادِ نُطقٌ لَمْ يَكُن بَيْنَ الجمادِ والحيوانِ فَرق، وَإِنَّمَا فرَّقنَا بَيْنَهمَا بأفعالِ الحيوانِ ونُطقهَا؛ وبذَلِكَ يُعرَف الفرقُ بَيْنَ الحيِّ والميِّت.
وثانيهما: أَنَّ الْكَلاَم المسموعَ إِنَّمَا يَقعُ من الْمُحدِّثِ بآلةٍ /65/ مَخصوصَة معَ سلامَة الآلَةِ، فإن فَقَد الآلَة أَو اعتَرتْهَا آفَة يستحيل منه الكلامُ، فلو كانَ الكلام يَصحُّ منه عِندما يَذهب حسُّه وتعرَاه آفَة لَمَا منعَه ذَلِكَ منَ الْكَلاَم، وَفي عِلمنَا بِبطلاَن كلامِه عِند اعتراضِ الآفةِ ما دلَّ عَلَى أَنَّهُ معَ فَقدِ اللسانِ لا يصحُّ الْكَلاَم.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
123 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق