اعْلَمْ أَنَّ صِفَات الله الذَّاتِيَّة أُمُورٌ اعتباريَّة، يعتبرُ بِهَا نَفي أضدادهَا كما تَقَدَّمَ، ولَيسَت مَعانِي حقيقيَّة قائمَة بذاتِه تَعَالىَ خلافًا لِلأشاعرَة، فَالله - سبحانه وتعالى - عَالِم بذاتِه لاَ بِعلم هُو غَيره، وقَادرٌ بِذاتِه لاَ بِقُدْرَة هِي غَيره، ومُريد بذاتِه لا بإرَادَة هي غَيره، وسَميع بذاتِه لا بِسَمع هُو غَيره، وبَصير بذَاتهِ لا بِبَصر هُو غَيره، فذاتُه العَلِيَّة كافِية فِي الاتِّصَاف بِهذِه الكمالاَت غَير مُحتاجة إِلَى شَيْء آخَر، وَإِلاَّ لَزم النقصُ وَهُوَ مُحَال فِي حقِّه تَعَالىَ، فذَاته تَعَالىَ قائمَة مقامَ ذاتٍ وَصِفَة بِخلافِ ذَواتِنا، وهِي كاملَة كمَالا مُطلقًا، ووَافقَتنا عَلَى ذَلِكَ الْمُعتَزِلَة.
وخالَفتنَا فِيه الأشاعِرة فزعَموا أَنَّ الله تَعَالىَ عَالِمٌ بِعلمٍ، وقادرٌ بقُدْرَة، ومريدٌ بإرادَة، وسَميعٌ بِسَمعٍ، وبصيرٌ بِبَصر إِلَى غَيرِ ذَلِكَ وَهُوَ باطلٌ، والْحُجَّةُ لنا عَلَى بُطلانِه أُمُور:
أَحَدهَا: أَنَّ تِلْكَ الصِفَات الزائدَة فِي زَعمِ القومِ، إِمَّا أَن تكونَ قَديمة، أَو حادِثة، والأوَّلُ باطل؛ لأَنَّ القِدَم صِفَة ثابتَه لله تَعَالىَ عَلَى الاختصاصِ، فَلو كَانَتْ الصِفَاتُ قديمة لَكَانَتْ الذَّاتُ مُساويَة للصِفَاتِ فِي القِدَم، ويَكُون كُلُّ واحِد مِنْهُمَا مُخالفًا للآخَر بِخصوصيَّة /72/ ماهيَّته المعيَّنَة، وما به المشاركَة غَير ما بِه المخالفَة، فيَكُونُ كُلُّ واحدٍ من تِلْكَ الأَشيَاءِ القديمة مُركَّبا من جُزأين.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
136 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق