137 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

137 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




ثُمَّ نقولُ: ويَجِبُ أَن يَكُونَ كُلُّ واحدٍ من ذَينك الجزأينِ قَديما؛ لأَنَّ جزء ماهيَّة القديم يَجِبُ أن يَكُونَ قَديما، وحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَانكَ الجزآن يتشَاركَان فِي القِدَم ويَختلفَان بالخصوصيَّة، فَيَلْزَم كَون كُلّ وَاحِد مِنهُمَا مُركَّبا من جُزأين وذَلِكَ مُحَالٌ؛ لأَنَّهُ يَلْزَم أن يَكُون حَقِيقَة الذَّاتِ وحَقِيقَة كُلِّ واحدة من تِلْكَ الصِفَاتِ مُركَّبة من أجزَاء غَير مُتناهيَّة وذَلِكَ مُحَال.
وَيَمتنعُ أن تَكُون الصِفَاتُ حادثَة؛ لأَنَّهَا لو كانَت حادثَة لَكانَ الإلَه الموصوف بصِفَات الإلَهيَّة مَوجُودًا قَبْلَ حُدوث هَذِهِ الصِفَاتِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الصِفَات مُستغنى عَنها فِي ثُبوت الإلَهيَّة، فوَجَبَ نَفيهَا، فثَبت أَنَّ تِلْكَ الصِفَات إِمَّا أن تَكُون حادثَة أَو قَديمة، وثَبت فَسادهُما، فثَبت امتناعُ وُجُودِ الصِفَةِ الزائدَة عَلَى الذَّاتِ، ووَجَبَ أَن يُعلم أَنَّ الذَّات كَاملة غَير مُحتاجَة إِلَى غَيرها، وَالله أَعلَم.
وثَانِيهَا: أَنَّ تِلْكَ المعانِي الزائدَة إِمَّا أَن تَكُون بِحَيْثُ تتمُّ الإِلَهِيَّة بدونِها أَو لا تَتمّ؛ فإن كانَ الأَوَّل كانَ وُجُودها فَضْلا زائدا فوَجَبَ نفيهَا؛ وإن كان الثاني لَزمَ أن يَكُونَ الإلَه مُفتقرًا فِي تَحصيل صِفَةِ الإِلَهِيَّة إِلَى شَيْء آخَر والمحتاجُ لا يَكُون إلَها.
وثَالِثهَا: ذاتُه تَعَالىَ إِمَّا أن تَكُونَ كَاملة فِي جَمِيعِ الصِفَات المعتبرَة فِي المدائِح والكمالاتِ، وَإِمَّا أن لا تَكُونَ؛ فَإن كانَ الأَوَّل فلاَ حَاجة إِلَى هَذِهِ المعانِي الزائدةِ؛ وإن كان الثاني كَانَتْ تِلْكَ الذَّات ناقصَة فِي ذاتِها، مُستكمِلَة بغيرهَا، ومَن كانَ كذَلِكَ فلَيسَ بإلَه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *