ورَابِعهَا: لَو كانَ الإلَه كمَا زَعمتُم مَجموعَة الذَّات والصِفَات لزِم أن يَكُونَ هَذَا الإلَه مُتجزِّئًا مُتبَعِّضًا مُنقسمًا، وذَلِكَ باطل.
وخَامِسهَا: أَنَّ الله - سبحانه وتعالى - قَد كفَّر النصارَى بِقَولِهِم ثَالثٌ ثَلاَثة. قِيلَ: وَلَم يُرِد النصارَى أَنَّ الذواتَ ثَلاَثة، وَإِنَّمَا قالُوا بذاتٍ وَاحِدة وصِفَتين، فوَجَبَ أن يَكُونَ إثباتُ الزائد معَ الله تَعَالىَ كفرًا.
واحتجّت الأشاعرَة عَلَى زَعمِهِم أَنَّ الصِفَات مَعَان حَقيقيَّة قَائمَة بالذَّاتِ بوُجُوه:
أَحَدهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّا نُدرِك تَفرِقَة ضروريَّة بديهيَّة بَيْنَ قَولِنا: "ذَات الله ذات"، وبَيْنَ قَولنا: "ذاتُ الله عَالِمَة قَادرة"، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَونه عَالِما قادرًا لَيسَ نفس تِلْكَ الذَّاتِ.
قُلنَا: تِلْكَ التفرِقَة إِنَّمَا نَشَأت من بابِ الْمَفهُومات، ونَحن نُسلِّم أَنَّ مَفهُوم /73/ الْعِلْم غَير مَفهُوم الذَّاتِ، ولذَلِكَ نُثبِت الصِفَات مَعانِي اعتباريَّة، فغايَة ما فِي هَذِهِ التَّفرِقَة ثُبوتُ الاتِّصاف بالْعِلْم لتِلْكَ الذَّاتِ وَهُوَ مُسلم اتِّفَاقا؛ فما الدَّلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعِلْم مَعْنًى زائد عَلَى الذَّاتِ؟!.
وثَانِيهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: يُمكن الْعِلْم بِكونه مَوجُودًا مَع الذهولِ عَن كَونه قادرًا وعَالِما، وكذَلِكَ يُمكن أن يعلم كَونه قادرًا مَع الذهول عَن كونه عَالِما وبالعكس، وذَلِكَ عَلَى أَنَّ كونه عَالِما قادرا لَيسَ نَفس تِلْكَ الذَّاتِ.
قُلنَا: ذَلِكَ الإمكان إِذَا سلمَ فلا يَدُلُّ عَلَى ما زَعمُوه؛ لأَنَّ الذهولَ إِنَّمَا يَكُون عن مَفهُوم تِلْكَ الصِفَةِ، فلا يَلْزَم من ذَلِكَ أن تَكُون تِلْكَ الصِفَة غَيره تَعَالىَ، فأينَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ هنالكَ مَعْنى آخَر.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
138 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق