138 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

138 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




ورَابِعهَا: لَو كانَ الإلَه كمَا زَعمتُم مَجموعَة الذَّات والصِفَات لزِم أن يَكُونَ هَذَا الإلَه مُتجزِّئًا مُتبَعِّضًا مُنقسمًا، وذَلِكَ باطل.
وخَامِسهَا: أَنَّ الله - سبحانه وتعالى - قَد كفَّر النصارَى بِقَولِهِم ثَالثٌ ثَلاَثة. قِيلَ: وَلَم يُرِد النصارَى أَنَّ الذواتَ ثَلاَثة، وَإِنَّمَا قالُوا بذاتٍ وَاحِدة وصِفَتين، فوَجَبَ أن يَكُونَ إثباتُ الزائد معَ الله تَعَالىَ كفرًا.
واحتجّت الأشاعرَة عَلَى زَعمِهِم أَنَّ الصِفَات مَعَان حَقيقيَّة قَائمَة بالذَّاتِ بوُجُوه:
أَحَدهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّا نُدرِك تَفرِقَة ضروريَّة بديهيَّة بَيْنَ قَولِنا: "ذَات الله ذات"، وبَيْنَ قَولنا: "ذاتُ الله عَالِمَة قَادرة"، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَونه عَالِما قادرًا لَيسَ نفس تِلْكَ الذَّاتِ.
قُلنَا: تِلْكَ التفرِقَة إِنَّمَا نَشَأت من بابِ الْمَفهُومات، ونَحن نُسلِّم أَنَّ مَفهُوم /73/ الْعِلْم غَير مَفهُوم الذَّاتِ، ولذَلِكَ نُثبِت الصِفَات مَعانِي اعتباريَّة، فغايَة ما فِي هَذِهِ التَّفرِقَة ثُبوتُ الاتِّصاف بالْعِلْم لتِلْكَ الذَّاتِ وَهُوَ مُسلم اتِّفَاقا؛ فما الدَّلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعِلْم مَعْنًى زائد عَلَى الذَّاتِ؟!.
وثَانِيهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: يُمكن الْعِلْم بِكونه مَوجُودًا مَع الذهولِ عَن كَونه قادرًا وعَالِما، وكذَلِكَ يُمكن أن يعلم كَونه قادرًا مَع الذهول عَن كونه عَالِما وبالعكس، وذَلِكَ عَلَى أَنَّ كونه عَالِما قادرا لَيسَ نَفس تِلْكَ الذَّاتِ.
قُلنَا: ذَلِكَ الإمكان إِذَا سلمَ فلا يَدُلُّ عَلَى ما زَعمُوه؛ لأَنَّ الذهولَ إِنَّمَا يَكُون عن مَفهُوم تِلْكَ الصِفَةِ، فلا يَلْزَم من ذَلِكَ أن تَكُون تِلْكَ الصِفَة غَيره تَعَالىَ، فأينَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ هنالكَ مَعْنى آخَر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *