وثَالِثهَا: أَنَّ كونَه عَالِما عامُّ التعلُّق بالنسبَة إِلَى الْوَاجِبِ والممتنعِ والممكنِ، وكونه قادرا لَيسَ عامّ التعلُّق بالنسبة إِلَى الأَقْسَام الثَلاَثة، بل هو مُختصٌّ بالجائزِ فقَط، ولولاَ الفرق بَيْنَ الْعِلْم وبَيْنَ القُدْرَة وَإِلاَّ لَما كان كذَلِكَ.
قُلنَا: تعلُّق الْعِلْم عِبَارَة عَن انكشاف الْمَعلُومات لذاته تَعَالىَ انكشافًا تامًّا، وتعلُّق القُدْرَة عِبَارَة عن انفعالِ الأَشيَاءِ لَه عَلَى وِفق إرادَته، فالفرقُ إِنَّمَا هو فِي الاعتبارِ دونَ المعاني الحقيقيَّة، إذ لَيسَ هُنالك إِلاَّ الذَّات العَلِيَّة، وَالله أَعلَم.
ورَابِعهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ كونَه تَعَالىَ قادرًا يؤثِّر فِي وُجُودِ المقدورِ، وكونه عَالِما لا يُؤثِّر، ولولاَ المغايرة وَإِلاَّ لَما كانَ كذَلِكَ.
قُلنَا: مُغايرة فِي الاعتبارِ والْمَفهُوم، فَإنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الأَشيَاءُ مُنفعلَة لذاته تَعَالىَ عَلَى وِفقِ إرادتِه وصفَ بِهَذَا الاعتبارِ أَنَّهُ قادرٌ، وخصَّ باسمِ قَادر، وإطلاقُ اسمِ الْعِلْم عَلَيهِ إِنَّمَا يَكُون باعتبارِ انكشافِ الْمَعلُومات له، فكلُّ صِفَة إِنَّمَا تُطلَقُ فِي مَحَلِّها بِهَذَا الاعتبارِ لا مِن حَيْثُ تَغاير المعانِي الحقيقيَّة فِي الذَّاتِ العَلِيَّة، تَعَالىَ الله عَن ذَلِكَ علوًّا كبيرا.
وخَامِسهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ قَولنا: "مَوجُود" يُناقضه قولنا: "لَيسَ بِمَوجُود" ولا يُناقضه قَوْلنَا "لَيسَ بعَالِم" وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المنفِيَّ بقَوْلنَا "لَيسَ بِمَوجُود" مُغاير للمنفِي بقَوْلنَا: "لَيسَ بعَالِم"، وَكَذَا الْقَوْل فِي كونِه قادرا.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
139 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق